سورة العصر دروس وعبر (الخطب المهمة لدعاة الأمة عدد شهر ذو القعدة 1436هـ)

2015-08-23

اللجنة العلمية

العنوان :سورة العصر دروس وعبر

الخطبة إعداد اللجنة العلمية

عدد ذو القعدة 1436هـ من الخطب المهمة لدعاة الأمة


سورة العصر دروس وعبر

عناصر الخطبة

وقفة إجمالية مع السورة

وقفة مع قسم الله تعالى

خسران الإنسان

التواصي بالحق والتواصي بالصبر

حال السلف مع هذه السورة

التفصيل

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) }

وقفة إجمالية مع السورة:

ذهب الجمهور إلى أنها مكية ، وهذه السورة على اختصارها، فهي ليست إلا ثلاث آيات، ولم يكن في القرآن ما يشابهها من السور في الاختصار إلا سورة الكوثر، وسورة النصر، وكانت مشتملة على فوائد جليلة يستفيد ها المبتدئ والمنتهي، ويحتاج إليها المقصر والكامل ولأنها تمثل منهجًا كاملًا للحياة الإسلامية سواء الفرد أو المجتمع ومن تأمل في هذه السورة وجد فيها مقومات المجتمع المتكامل الذي قوامه الفضائل المثلى والقيم الفضلى منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام. وتبرز المعالم الإيمانيه بحقيقته الكبيرة الشاملة في أوضح وأدق صورة. إنها تضع المنهج الإسلامي كله في كلمات قصار. وتصف الأمة المسلمة: حقيقتها ووظيفتها. في آية واحدة هي الآية الثالثة من السورة. . وهذا هو الإعجاز الذي لا يقدر عليه إلا الله. .

والحقيقة الضخمة التي تقررها هذه السورة بمجموعها هي هذه.

إنه على امتداد الزمان في جميع الأعصار، وامتداد الإنسان في جميع الأدهار، ليس هنالك إلا منهج واحد رابح، وطريق واحد ناج. هو ذلك المنهج الذي ترسم السورة حدوده، وهو هذا الطريق الذي تصف السورة معالمه. وكل ما وراء ذلك ضياع وخسار. فمقصودها تفضيل نوع الإنسان المخلوق من علق، وبيان خلاصته وعصارته وهم الحزب الناجي يوم السؤال عن زكاء الأعمال بعد الإشارة إلى أضدادهم، والإعلام بما ينجي من الأعمال والأحوال بترك الفاني والإقبال على الباقي لأنه خلاصة الكون ولباب الوجود، واسمها العصر واضح في ذلك فإن العصر يخلص روح المعصور ويميز صفاوته، ولذلك كان وقت هذا النبي الخاتم الذي هو خلاصة الخلق وقت العصر، وكانت صلاة العصر أفضل الصلوات. ثم اعلم أُخي رحمك الله أنه يجب علينا تعلُّم أربع مسائل: الأولى: العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. الثانية: العمل به. الثالثة: الدعوة إليه. الرابعة: الصبر على الأذى فيه(1)

وقفة مع قسم الله تعالى:

في قوله تعالى ( وَالْعَصْرِ) مِنْ أهْلِ العِلْم منْ يُقَدِّر مُقْسَمْ بِهِ مُضَاف إلى العَصْر مَحْذُوفْ، فَيَقُول ورَبِّ العَصْر؛ لكِنْ الأكْثَرْ عَلَى أنَّهُ لا يَحْتَاجُ إلى تَقْدِيرْ، وأنَّ الله جَلَّ وعَلا لَهُ أنْ يُقْسِمُ بِما شَاء مِنْ خَلْقِهِ، وبِمَا شَاءَ مِنْ آيَاتِهِ، يُقْسِمُ بِمَا شَاءْ وَلوْ كَانَ مَخْلُوقًا، بَيْنَما المَخْلُوقْ لَيْسَ لَهُ أنْ يُقْسِم، ولا يَحْلِف إلاّ بالله جَلَّ وعَلا، مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكْ، مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ أَشْرَكْ، فالقَسَمْ بِغَيْرِ الله مِنَ الشِّرْك، إنْ كَانَ منَ الشِّرْك الأصْغَرْ عِنْدَ أهْلِ العِلْم إلاّ إنْ وَقَرَ فِي قَلْبِ الحَالِفْ أنَّهُ حَلَفَ بِهِ؛ لأنَّهُ مُسَاوٍ لله جلَّ وعلا بِعَظَمَتِهِ فهذا أَكْبَر نَسْأل الله العَافِيَة، و إلاّ فَهُو مِنَ الأَصْغَرْ الدَّاخِلْ في قَوْلِ الله جَلَّ وعلا ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) [النِّسَاء / 48] عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ أهْلِ العِلْم، وإنَّ الشِّرْك الأصْغَرْ كالأكْبَرْ لا يُغْفَرْ؛ بَلْ لابُدَّ أنْ يُعَذَّبْ بِقَدرِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذلك مَآلُهُ إلى الجَنَّة إنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مُكَفِّرًا مُخْرِجًا، أمَّا الشِّرْك الأكْبَرْ فإنَّ صَاحِبُهُ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ في النَّارْ، نَسْأل الله السَّلامَة والعَافِيَة، والله جَلَّ وعَلا أَمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمَ على البَعْثْ فِي ثَلاثَةِ مَوَاضِعْ مِنْ كِتَابِهِ، والقَسَمْ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ لِتَعْظِيمِ الكَلامْ، لِتَعْظِيمِ الكَلام وتَأْكِيدِهِ، فالله سُبْحَانَهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمْ على البَعْثْ فِي ثَلاثَةِ مَوَاَضِعْ قال تعالى ((وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي)) يُونس 53، وقال ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي))سبأ  3 وقال ((زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي)) التغابن 7 ثلاثة مواضع أمَر الله جل وعلا نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِم فيها على البعث، وهذا لِبَيَانِ شَأْن عِظَمْ المُقْسَم عليهِ، عِظَمْ المُقْسَم عليهِ، النَّبي عليهِ الصَّلاة والسَّلام كثيرٌ ما يَحلِفْ، ويُقْسِمُ على الأُمُور المُهِمَّة، والذِّي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا ومُقَلِّب القُلُوب، المقصُود أنَّهُ يحلف عليهِ الصَّلاة والسَّلام، وهُو الصَّدِقُ المَصْدُوق، والله جل وعلا أقْسَمَ، وأمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُقْسِمْ كُلُّ هذا لِتَعْظِيمِ شَأْنْ المَحْلُوفْ عليهِ، والاهْتِمَامْ بِشَأْنِهِ (2)

الحكمة في قسمه تعالى بالعصر:

(وَالْعَصْرِ) الوَاوْ حَرفُ قَسَمْ (وَالْعَصْرِ) هُو الدَّهْر،

وأَقْسَمَ اللهُ بِهِ جَلَّ وعَلا لِمَّا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ أَعَاجِيبْ ولفضلِها الباهرِ أمة تذهب وأمة تأتي، وقدر ينفذ وآية تظهر وهو لا يتغير، ليل يعقبه نهار، ونهار يطرده ليل، فهو في نفسه عجيب. وهو في نفسه آية سواء في ماضيه لا يعلم متى كان، أو في حاضره لا يعلم كيف ينقضي، أو في مستقبله

وقيل العصر العَشي الذَّيِ هُوَ ما بينَ الزوالِ والغروبِ كما أقسمَ بالضُّحى أو بعصرِ النبوةِ لظهورِ فضلِه عَلى سائرِ الأعصارِ أو بالدهرِ لانطوائِه عَلى تعاجيبِ الأمورِ القارةِ والمارةِ فالدَّهْر مِنْ أَوَّل الدُّنْيَا إلى آخِرِها يُقَالُ لَهُ العَصْر، وقَدْ يُطْلَقُ العَصْر ويُرَادُ بِهِ فَتْرَة مِنَ الزَّمَنْ، العُصُور الإسْلامِيَّة مَثَلًا العَصْر النَّبَويّ، عصْر الخُلَفَاء الرَّاشِدِينْ، عَصْر بَنِي أُمَيَّة، عَصْر بَنِي العَبَّاسْ وهكذا، فَيُرَادُ بِهِ فَتْرَة من الزَّمَنْ يَشْمَلُها وَصْفٌ واحِدْ، ولِذا قَالَ جَمْعٌ من المُفَسِّرِينْ، أنَّ المُقْسَمْ بِهِ هُو العَصْر النَّبَويّ الذِّي هُو أعْظَم عُصُور الدُّنْيَا، أعْظَم عُصُور الدُّنْيَا، ومِنْهُم مَنْ يَقُول إنَّ العَصْر عَصْر كُل إنْسَانٍ بِحَسبِهِ؛ لأنَّهُ في الحَقِيقة هُو حَيَاتُهُ مِنْ وِلادَتِهِ إلى وَفَاتِهِ، ولأهَميَّة هذا الوقتْ الذِّي وُجِدَ فِيهِ هذا الإنْسَانْ الذِّي يَنْبَغِي؛ بَلْ يَجِبْ عليْهِ أنْ يَسْتَغل هذا الوَقْت بِفِعْلِ الوَاجِبَاتْ، وتَرْكِ المُحَرَّمَاتْ بِتَحْقِيق عُبُودِيَّة الله جلَّ وعلا؛ بَلْ العَصْر عِبَارة عن اللَّيَالِي والأيَّام المَحْدُودَة التِّي يَعِيشُها كُلُّ إنْسَانٍ بِحَسَبِهِ، فهِيَ الخَزَائِنْ، وهِيَ العُمُر كُلُّهُ، عُمُرُ الإنْسَانْ كُلُّهُ من وِلادَتِهِ إلى أنْ يَمُوتْ واللَّيَالِي والنَّهَار كَمَا يقولُ أهلُ العلم هِيَ عِبَارة عَنْ خَزَائِنْ قِيمَتُها بِحَسَبِ قِيمة ما يُودَعُ فيها، ومنهُم من قَال إنَّ المُرَادْ بالعَصْر وَقْتُ العَصْر، وَقْتُ العَصْر الذِّي هُو آخِرُ النَّهار، ومنْهُم منْ يَقُول يَبْدَأ منْ زَوَالِ الشَّمْس إلى غُرُوبها،

قال الطبري: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن ربنا أقسم بالعصر و ( العصرُ ) اسم للدهر، وهو العشي والليل والنهار، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى؛ فكل ما لزمه هذا الاسم فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه ))(3)

ومنهُمْ مَنْ يَقُول إنَّ المُرَادْ بالعَصْر صلاةُ العَصْر، صلاةُ العَصْر جَاءَ في النُّصُوصْ مَا يَدُلُّ على تَعْظِيم وقتِ العَصْر، وجاء فيها أيْضًا مَا يَدُلُّ على تَعْظِيم شأْن صَلاةِ العَصْر، وهِيَ الصَّلاة الوُسْطَى كَمَا دَلَّ على ذلك الحَدِيثْ الصَّحِيح هِيَ الصَّلاة الوُسْطَى، ومَنْ تَرَكَ العَصْر فَقَدْ حَبَطَ عَمَلُهُ

وَلَعَلَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرِ الدَّهْرَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْمُلْحِدَ مُولَعٌ بِذِكْرِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَمِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي: هَلْ أَتى [الْإِنْسَانِ: 1] رَدًّا عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ بِالطَّبْعِ وَالدَّهْرِ. (4) ومن هنا نعلم أهمية الوقت في الحياة وعظمته؛ لأن الله سبحانه عظيم ولا يقسم إلا بما هو عظيم. (5)

خسران الإنسان:

ومن تأمل في هذه السورة وجد أنها تقرر حقيقة ضخمة وهي: (( أنه على امتداد الزمان في جميع الأعصار، وامتداد الإنسان في جميع الأدهار، ليس هناك إلا منهج واحد رابح، وطريق واحد ناجٍ هو ذلك المنهج الذي ترسم السورة حدوده، وهو هذا الطريق الذي تصف السورة معالمه، وكل ما وراء ذلك ضياع وخسار {إنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ }

أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح. ولفظ الإنسان وإن كان مفردًا فإن ( أل ) فيه جعلته للجنس. والخسر: قيل: هو الغبن، وقيل: النقص، وقيل: العقوبة، وقيل: الهلكة، والكل متقارب. ولم يُبيِّن هنا نوع الخسران في أي شيء؟ بل أطلق ليعمَّ، وجاء بحرف الظرفية ليُشعر أن الإنسان مستغرق في الخسران وهو محيط به من كل جهة

وهذه الآية هي جواب القسم. والخسر والخسران: النقصان وذهاب رأس المال. والمعنى: إن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت ولأنه لم يعرف قدره، ولم يرتفع بإنسانيته إلى المقام الذي أهّله الله سبحانه وتعالى له. . فلقد خلق الله سبحانه الإنسان في أحسن تقويم، ولكن الإنسان لم يلتفت إلى هذا الخلق، ولم يقدره قدره، ولم يأخذ الطريق الذي يدعو إليه العقل، بل انقاد لشهواته، واستخف بإنسانيته، وتحول إلى عالم البهيمة، يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام. .

ذلك هو شأن الإنسان في معظم أفراده وأحواله. . وقليل هم أولئك الذين عرفوا قدر إنسانيتهم، وما أودع الله سبحانه وتعالى فيهم من قوى قادرة على أن ترتفع بهم إلى الملأ الأعلى، لو أنهم أحسنوا استعمالها، وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه وتعالى بقوله:

((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ)). فهؤلاء هم الإنسان الكريم عند الله، الذي يلقاه ربه بالرضا والرضوان. (6)

ولا دلالة في هذه الآية لقول من قال إن مرتكب الكبيرة مخلد في النار لأن المستثنى محصور فيمن آمن وعمل صالحا لأنه لا دلالة فيها على أكثر من كون المستثنى في خسر ليس إلا

والخسار مراتب متعددة متفاوتة:

قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.

وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات:

الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.

والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده، الواجبة والمستحبة.

والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.

والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.

فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان  نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح العظيم. (7)

أفضلية العمل الصالح:

 قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ لخسارته رأس ماله؟ الذي هو نور الفطرة والهداية الأصلية، بإيثار الحياة الدنيا واللذات الفانية والاحتجاب بها وبالدهر، إلا من آمن (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: إلا الذين صدّقوا الله ووحَّدوه، وأقرّوا له بالوحدانية والطاعة، وعملوا الصالحات، وأدّوا ما لزمهم من فرائضه، واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه،

فإنهمُ في تجارةٍ لنْ تبورَ حيثُ باعُوا الفانيَ الخسيسَ واشترَوا الباقيَ النفيسَ واستبدلُوا الباقياتِ الصالحات بالغاديات الرائحاتِ فيا لهَا منْ صفقةٍ ما أربَحها وَهَذا بيانٌ لتكميلِهم لأنفسِهم.

واستثنى الذين آمنوا من الإنسان، لأن الإنسان بمعنى الجمع، لا بمعنى الواحد. (8)

و"العمل الصالح" هو الترجمة العملية والتطبيق الكامل للعلاقات التي حددتها التربية الإسلامية بين إنسان التربية الإسلامية من ناحية، وبين كل من الخالق والكون، والإنسان والحياة، والآخرة من ناحية أخرى.

وللعمل الصالح مبادئ خمسة تتصل بالعمل نفسه وهي:

الأول، تكامل مظاهر العمل وعدم فاعلية أي منها دون الآخر الثاني: إن -العمل الصالح- لا يقتصر على جلب الخير النافع، وإنما يتعداه إلى محاربة الشر الضار.

الثالث، إن "العمل الصالح لابد أن يكون عمل أخلاقي وعمل ناجح. الرابع، مبدأ النفعية، أي إن العمل مقصود به منفعة العامل.

الخامس، هو ضرورة الإعداد والتربية والتدريب على "العمل الصالح" وتوفير بيئاته ومؤسساته وأساليبه وخبراته.(9)

قال الإمام ابن القيم: ذكر تعالى المراتب الأربع في هذه السورة، وأقسم سبحانه في هذه السورة بالعصر أن كل أحد في خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم الذين عرفوا الحق، وصدقوا به. فهذه مرتبة.

وعملوا الصالحات، وهم الذين عملوا بما علموه من الحق. فهذه مرتبة أخرى.

وتواصوا بالحق، وصى به بعضهم بعضًا، تعليمًا وإرشادًا. فهذه مرتبة ثالثة.

وتواصوا بالصبر، صبروا على الحق، ووصى بعضهم بعضًا بالصبر عليه، والثبات. فهذه مرتبة رابعة.

وهذا نهاية الكمال، فإن الكمال أن يكون الشخص كاملًا في نفسه، مكملًا لغيره، وكماله بإصلاح قوتيه العلمية والعملية، فصلاح القوة العلمية بالإيمان، وصلاح القوة العملية بعمل الصالحات، وتكميله غيره، وتعليمه إياه، وصبره عليه، وتوصيته بالصبر على العلم والعمل. فهذه السورة على اختصارها هي من أجمع سور القرآن للخير بحذافيره والحمد لله الذي جعل كتابه كافيًا عن كل ما سواه، شافيًا من كل داءٍ، هاديًا إلى كل خير. (10)

والعمل الصالح. التواصي بالحق. والتواصي بالصبر. فدل ذلك على أن النجاة معلقة بمجموع هذه الأمور. وأنه كما يلزم المكلف تحصيل ما يخص نفسه، فكذلك يلزمه في غيره أمور. منها الدعاء إلى الدين. والنصيحة. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأن يحب له ما يحب لنفسه ثم كرر التواصي ليتضمن الأول الدعاء إلى الله، والثاني الثبات عليه. والأول الأمر بالمعروف، والثاني النهي عن المنكر. ومنه قوله تعالى: وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ [لقمان: 17]، وقال عمر: رحم الله من أهدى إليّ عيوبي.

وقد ورد في هذه الآيات الصفات المنجية من الخسران وهي:

1 - الإيمان بما أمر الله به، ولا يكون الإيمان بدون العلم؛ فهو فرع عنه ولا يتم إلا به.

2 - والعمل الصالح: وهذا شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة المتعلقة بحقوق الله وحقوق عباده الواجبة والمستحبة.

قال عبد الملك بن إدريس رحمه الله:

والعلم ليس بنافع أربابه. . . ما لم يفد عملًا وحسن تبصر

سيان عندي من لم يستفد. . . عملًا به وصلاة من لم يطهر

فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها. . . لا ترض بالتضييع وزن المخسر. (11)

التواصي بالحق والتواصي بالصبر

في َقَوْلُهُ تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ.

يُعْتَبَرُ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عَمَلِ الصَّالِحَاتِ.

وَعُطِفَ عَلَى عَمَلِ الصَّالِحَاتِ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الصَّالِحَاتِ، لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ، يُظَنُّ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ هُوَ مَا أَثَرُهُ عَمَلُ الْمَرْءِ فِي خَاصَّتِهِ، فَوَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مِنَ الْعَمَلِ الْمَأْمُورِ بِهِ إِرْشَادَ الْمُسْلِمِ غَيْرَهُ وَدَعْوَتَهُ إِلَى الْحَقِّ، فَالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ يَشْمَلُ تَعْلِيمَ حَقَائِقِ الْهَدْيِ وَعَقَائِدِ الصَّوَابِ وَإِرَاضَةِ النَّفْسِ عَلَى فَهْمِهَا بِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرِ.

وَالتَّوَاصِي بِالصَّبْرِ عُطِفَ عَلَى التَّوَاصِي بِالْحَقِّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ خُصُوصُهُ خُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الصَّبْرَ تَحَمُّلُ مَشَقَّةِ إِقَامَةِ الْحَقِّ وَمَا يَعْتَرِضُ الْمُسْلِمَ مِنْ أَذًى فِي نَفْسِهِ فِي إِقَامَةِ بَعْضِ الْحَقِّ.

والتَّوَاصِيَ أَنْ يُوصِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْحَقِّ.

وَالْحَقُّ كُلُّ مَا كَانَ ضِدَّ الْبَاطِلِ، فَيَشْمَلُ عَمَلَ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكَ الْمَعَاصِي. وَهَذَا أَسَاسًا مِنْ أُسُسِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، بِقَرِينَةِ التَّوَاصِي بِالصَّبْرِ، أَيْ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

وَالْحَقُّ هُوَ الْقُرْآنُ ; لِشُمُولِهِ كُلَّ أَمْرٍ وَكُلَّ نَهْيٍ، وَكُلَّ خَيْرٍ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْقُرْآنِ: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105]. وَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2)} [الزمر: 2]

وَالْوَصِيَّةَ بِالْحَقِّ تَشْمَلُ الشَّرِيعَةَ كُلَّهَا، أُصُولَهَا وَفُرُوعَهَا، مَاضِيَهَا وَحَاضِرَهَا، مِنْ ذَلِكَ مَا وَصَّى اللَّهُ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَعُمُومًا، مِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى: 13]وَإِقَامَةُ الدِّينِ الْقِيَامُ بِكُلِّيَّتِهِ، وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ عَمَلَ الرُّسُلِ لِأُمَمِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَنَفَّذَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)} [البقرة: 132، 133]

وَحَقِيقَةُ الصَّبْرِ أَنَّهُ: مَنْعُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ مِنْ تَحْصِيلِ مَا يَشْتَهِيهِ أَوْ مِنْ مُحَاوَلَةِ تَحْصِيلِهِ إِنْ كَانَ صَعْبَ الْحُصُولِ فَيَتْرُكُ مُحَاوَلَةَ تَحْصِيلِهِ لِخَوْفِ ضُرٍّ يَنْشَأُ عَنْ تَنَاوُلِهِ كَخَوْفِ غَضَبِ اللَّهِ أَوْ عِقَابِ وُلَاةِ الْأُمُورِ. أَوْ لِرَغْبَةٍ فِي حُصُولِ نَفْعٍ مِنْهُ (كَالصَّبْرِ عَلَى مَشَقَّةِ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ رَغْبَةً فِي الثَّوَابِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ رَغْبَةً فِي تَحْصِيلِ مَالٍ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ).

وَمن الصَّبْر الصَّبْرِ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ الْمُسْلِمُ إِذَا أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ مِنِ امْتِعَاضِ بَعْضِ الْمَأْمُورِينَ بِهِ أَوْ مِنْ أَذَاهُمْ بِالْقَوْلِ كَمَنْ يَقُولُ لِآمِرِهِ: هَلَّا نَظَرْتَ فِي أَمْرِ نَفْسِكَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

وَالتَّخَلُّقُ بِالصَّبْرِ مِلَاكُ فَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا فَإِنَّ الِارْتِيَاضَ بِالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ لَا يَخْلُو مِنْ حَمْلِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ عَلَى مُخَالَفَةِ شَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَفِي مُخَالَفَتِهَا تَعَبٌ يَقْتَضِي الصَّبْرَ عَلَيْهِ حَتَّى تَصِيرَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ مَلَكَةً لِمَنْ رَاضَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:

إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ. . . وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا

فَيُوشِكُ أَنْ تُلْفَى لَهُ الدَّهْرَ سُبَّةٌ. . . إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلَأُ الْفَمَا

وَكَذَلِكَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ كُلُّهَا لَا تَخْلُو مِنْ إِكْرَاهِ النَّفْسِ عَلَى تَرْكِ مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: ((حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)). وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ((الصَّبْرُ مَطِيَّةٌ لَا تَكْبُو))

وإنما قال وَتَواصَوْا ولم يقل (وأوصوا) ليبين أن النجاة من الخسران إنما تناط بحرص كل من أفراد الأمة على الحق، ونزوع كل منهم إلى أن يوصي به قومه ومن يهمه أمر الحق، ليوصي صاحبه بطلبه، يهمه أن يرى الحق فيقبله. فكأن في هذه العبارة الجزلة، قد نص على تواصيهم بالحق وقبولهم الوصية به إذا وجهت إليهم. (12)

حال السلف مع هذه السورة:

وقد كان لهذه السورة شأن عظيم عند السلف- رضي الله عنهم- فعن أبي مدينة الدارمي(13)، وكانت ما له صحبة قال: كان الرجلان من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثم يسلم أحدهما على الآخر) (14)

وقال الشافعي: (( لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس ))

ولعل الحامل لهم على ذلك ما اشتملت عليه من الموعظة الحسنة من التواصي بالحق والتواصي بالصبر بعد الحكم على هذا النوع الإنساني حكما مؤكدا بأنه في خسر، فإن ذلك مما ترجف له القلوب، وتقشعر عنده الجلود، وتقف لديه الشعور، وكأن كل واحد من المتلاقين يقول لصاحبه: أنا وأنت وسائر أبناء جنسنا وأهل جلدتنا خاسر لا محالة إلا أن يتخلص عن هذه الرزية، وينجو بنفسه عن هذه البلية بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق وبالصبر، فيحمله الخوف الممزوج بالرجاء على فتح أسباب النجاء، وقرع أبواب الالتجاء.

ولا يظن أن ذلك كان للتبرك. وهو خطأ. وإنما كان ليذكر كل واحد منهما صاحبه بما ورد فيها. خصوصا من التواصي بالحق والتواصي بالصبر. حتى يجتلب منه قبل التفرق، وصية خير لو كانت عنده. (15)

والحمد لله رب العالمين

---

(1) انظر: تفسير أبي السعود   (9/ 197) الفتح الرباني (3/ 1317) زاد المسير في علم التفسير (4/ 487) الأصول الثلاثة 12 في ظلال القرآن (6/ 3964)

(2) انظر: تفسير الرازي (32/ 277) زاد المسير في علم التفسير (4/ 487) سورة العصر للخضير

(3) انظر: ابن جرير الطبري، (15/290).

(4) انظر: تفسير الرازي (32/ 277) تفسير أبي السعود   (9/ 197) زاد المسير في علم التفسير (4/ 487) الفتح الرباني (3/ 1317)  سورة العصر للخضير

(5) انظر: أضواء البيان، (9/507).

(6) انظر: التفسير القرآني للقرآن (16/ 1669)

(7) انظر: أضواء البيان، (9/494495) تفسير السعدي، (863). ظلال القرآن، (6/ 3964).

(8) انظر: تفسير الطبري (24/ 590) تفسير أبي السعود (9/ 197)

(9) انظر: أهداف التربية الإسلامية (ص: 51) فلسفة التربية الإسلامية 34

(10) مفتاح دار السعادة (1/ 238) إشراقات قرآنية عبد العزيز بن عبد الله الصالح

(11)  أضواء البيان، (9/494495) جامع بيان العلم وفضله (1/ 704)

(12)  أضواء البيان، (9/494495) التحرير والتنوير (30/ 533) تفسير الرازي (32/ 277)

(13) انظر: ترجمته في أسد الغابة: 3/214؛ خليفة في الطبقات (ص 209 ) والإصابة: 2/297 

(14) أخرجه: أبوداود في الزهد (ص: 341) 402 والطبراني في المعجم الأوسط (5/ 215)5124 مجمع الزوائد (10/ 233) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (3/ 216) والبيهقي في الشعب (9057)  والذهبي في تاريخ الإسلام (2/ 1209) من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة الدارمي قال الذهبي: هَذَا حديثٌ غريبٌ جِدًّا وَرُوَاتُهُ مَشْهُورُونَ. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ غير ابن عائشة، وهو ثقة. وصححه الألباني.

(15) أضواء البيان، (9/494495) التحرير والتنوير (30/ 533) تفسير الرازي (32/ 277)

 وقال الألباني: وفي هذا الحديث فائدتان مما جرى عليه عمل سلفنا رضي الله عنهم جميعا:

إحداهما: التسليم عند الافتراق، وقد جاء النص بذلك صريحا من قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، وإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة ". وهو حديث صحيح وفي معناه الأحاديث الآمرة بإفشاء السلام

والأخرى: نستفيدها من التزام الصحابة لها. وهي قراءة سورة (العصر) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس

عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله، إلا أن يكون ذلك بتوقيف من رسول الله ﷺقولا أو فعلا أو تقريرا، ولم لا وقد أثنى الله تبارك وتعالى عليهم أحسن الثناء، فقال: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم). وقال ابن مسعود والحسن البصري: " من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺوإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم " الصحيحة (6/ 308)

عدد المشاهدات 7260