الخطب المهمة لدعاة الأمة : المتابعة

2015-01-09

اللجنة العلمية

العنوان :المتابعة

كاتب المقال: اللجنة العلمية

عدد ربيع الأول 1436هـ من الخطب المهمة لدعاة الأمة


المتابعة

عناصر الخطبة

تعريف المتابعةالفرق بين التقليد والاتباع

 فضل الاتباع من القرآن والسنةصورمن اتباع السلف

التفصيل

المتابعة لغة: يقال: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ (تَابعه)مُتَابعَة وتباعا تتبعه وتقصاه وَتابع فُلَانٌ الْعَمَل أَو الْكَلَام وَالَاهُ وأتقنه وَأحسنه. (1).

المتابعة شرعًا: الاقتداءوالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأقوال والاعتقادات والأفعال والتروك بعمل مثل عمله على الوجه الذي عمله صلى الله عليه وسلم من إيجاب أو ندب أو إباحة أو كراهة أو حظر مع توفر القصد والإرادة في ذلك.(2)

الفرق بين التقليد والاتباع:

قال ابن عبد البر: وَالتَّقْلِيدُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ الِاتِّبَاعِ؛ لِأَنَّ الاتباع هُوَ تَتَبُّعُ الْقَائِلِ عَلَى مَا بَانَ لَكَ مِنْ فَضْلِ قَوْلِهِ وَصِحَّةِ مَذْهَبِهِ، وَالتَّقْلِيدُ أَنْ تَقُولَ بِقَوْلِهِ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُ وَجْهَ الْقَوْلِ وَلَا مَعْنَاهُ وَتَأْبَى مَنْ سِوَاهُ، أَوْ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ خَطَؤُهُ فَتَتَّبِعَهُ مَهَابَةَ خِلَافِهِ وَأَنْتَ قَدْ بَانَ لَكَ فَسَادُ قَوْلِهِ وَهَذَا مُحَرَّمٌ الْقَوْلُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى(3).

وقال ابن تيمية:

قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مَنْ عَدَلَ عَنْ اتِّبَاعِ الرُّسُلِ إلَى مَا نَشَأَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ آبَائِهِ وَهَذَا هُوَ التَّقْلِيدُ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ: أَنْ يَتَّبِعَ غَيْرَ الرَّسُولِ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ الرَّسُولَ وَهَذَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ؛ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَالرَّسُولُ طَاعَتُهُ فَرْضٌ عَلَى

كُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ مَكَانٍ؛ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ وَفِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ. (4)

التأسي: أَمَّا التَّأَسِّي بِالْغَيْرِ: فَقَدْ يَكُونُ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ.

أَمَّا التَّأَسِّي فِي الْفِعْلِ: فَهُوَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ.

وَأَمَّا التَّأَسِّي فِي التَّرْكِ، فَهُوَ تَرْكُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ مِثْلَ مَا تَرَكَ الْآخَرُ مِنَ الْأَفْعَالِ عَلَى وَجْهِهِ وَصِفَتِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَرَكَ. (5)

هل تجب المتابعة في سائر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم؟

تنقسم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الاتباع والتأسي إلى ثلاثة أقسام

الأول: الأفعال الجبلية.

مثل القيام والقعود والشرب والنوم ونحو ذلك.

وهي نوعان من جهة التأسي والاتباع

أولهما: ما جاء النص الخارج عن الفعل بإيجابه أو ندبه كالأكل باليمين والشرب ثلاثًا وقاعدًا فهذا يشرع التأسي به فيه

ثانيهما: لم يأت نص دال على مشروعية وهو باق على الأصل من حيث الإباحة للجميع ذلك لأن الأوصاف التي يطبع عليها الإنسان كالشهوة إلي الطعام والشراب لا يطالب برفعها ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها

وهذا النوع محل خلاف بين أهلالعلم في مشروعية التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيه على جهة الندبعلى قولين

أولهما يشرع التأسي فيه وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما

ثانيهما-عدم المشروعية وهو قول جمهور الصحابة والعلماء.

الثاني: الأفعال التي علم أنها من خصائصه.

وهذه لا يشرع التأسي به فيها كالجمع بين أكثر من أربع من النساء

الثالث: الأفعال التعبدية وهي الأفعال غير الجبلية وغير الخاصة فهذه يشرع التأسي به صلى الله عليه وسلم فيها وهي الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }(الأحزاب: 21) إلا أن صفتها الشرعية تختلف من حيث الإيجاب أو الندب بحسب القرائن. (6)

ذكر قاعدة مهمه في الاتباع:

قال ابن عثيمين: المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة:

الأول: السبب فإذا تعبد الإنسان لله عبادة مقرونة بسبب ليس شرعيّاً فهي بدعة مردودة على صاحبها، مثال ذلك أن بعض الناس يحيي ليلة السابع والعشرين من رجب بحجة أنها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم فالتهجد عبادة ولكن لما قرن بهذا السبب كان بدعة؛ لأنه بنى هذه العبادة على سبب لم يثبت شرعاً. وهذا الوصف ـ موافقة العبادة للشريعة في السبب ـ أمر مهم يتبين به ابتداع كثير مما يظن أنه من السنة وليس من السنة.

الثاني: الجنس فلابد أن تكون العبادة موافقة للشرع في جنسها فلو تعبد إنسان لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال ذلك أن يضحي رجل بفرس، فلا يصح أضحية؛ لأنه خالف الشريعة في الجنس، فالأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، الإبل، البقر، الغنم.

 الثالث: القدر فلو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة فنقول: هذه بدعة غير مقبولة لأنها مخالفة للشرع في القدر، ومن باب أولى لو أن الإنسان صلى الظهر مثلاً خمساً فإن صلاته لا تصح بالاتفاق.

 الرابع: الكيفية فلو أن رجلاً توضأ فبدأ بغسل رجليه، ثم مسح رأسه، ثم غسل يديه، ثم وجهه فنقول: وضوءه باطل؛ لأنه مخالف للشرع في الكيفية.

 الخامس: الزمان فلو أن رجلاً ضحى في أول أيام ذي الحجة فلا تقبل الأضحية لمخالفة الشرع في الزمان.

السادس: المكان فلو أن رجلاً اعتكف في غير مسجد فإن اعتكافه لا يصح؛ وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد. .

فالعبادة لا تكون عملاً صالحاً إلا إذا تحقق فيها شرطان:

الأول: الإخلاص ـ الثاني: المتابعة، والمتابعة لا تتحقق إلا بالأمور الستة الآنفة الذكر(7).

حكم متابعة النبي صلى الله عليه وسلم :

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به فيما جاء به من ربه من الأمور المستقرة والتي لا يسع أحد الجهل بها لأنها من المعلوم بالدين بالضرورة نظرًا لتواتر النصوص الدالة على ذلك واستفاضتها:

قال ابن تيمية: " أَصْلٌ جَامِعٌ "فِي الِاعْتِصَامِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ وَبَيَانِ الِاهْتِدَاءِ بِهِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ مِنْ دِينِهِمْ وَأَنَّ النَّجَاةَ وَالسَّعَادَةَ فِي اتِّبَاعِهِ وَالشَّقَاءَ فِي مُخَالَفَتِهِ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، ثم ذكر النصوص التي يأتي ذكرها ثم قال: فَهَذِهِ النُّصُوصُ تُوجِبُ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَإِنْ لَمْ نَجِدْ مَا قَالَهُ مَنْصُوصًا بِعَيْنِهِ فِي الْكِتَابِ كَمَا أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ تُوجِبُ اتِّبَاعَ الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ نَجِدْ مَا فِي الْكِتَابِ مَنْصُوصًا بِعَيْنِهِ فِي حَدِيثٍ عَنْ الرَّسُولِ غَيْرِ الْكِتَابِ. فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَّبِعَ الْكِتَابَ وَعَلَيْنَا أَنْ نَتَّبِعَ الرَّسُولَ وَاتِّبَاعُ أَحَدِهِمَا هُوَ اتِّبَاعُ الْآخَرِ؛ فَإِنَّ الرَّسُولَ بَلَّغَ الْكِتَابَ وَالْكِتَابُ أَمْرٌ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ. وَلَا يَخْتَلِفُ الْكِتَابُ وَالرَّسُولُ أَلْبَتَّةَ كَمَا لَا يُخَالِفُ الْكِتَابُ بَعْضُهُ بَعْضًا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}

وقال أيضًا: وَمَعْلُومٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَجِبُ " تَحْكِيمُ الرَّسُولِ " فِي كُلِّ مَا شَجَرَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَفُرُوعِهِ وَعَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ إذَا حَكَمَ بِشَيْءِ أَلَّا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا حَكَمَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. . (8)

فضلالاتباع والترغيب فيه من القرآن:

1- استجابة لأمر الله تعالى

 قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3].

قال الرازي: اعْلَمْ أَنَّ أَمْرَ الرِّسَالَةِ إِنَّمَا يَتِمُّ بِالْمُرْسِلِ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْمُرْسَلِ وَهُوَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَالْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَهُوَ الْأُمَّةُ فَلَمَّا أَمَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى الرَّسُولَ بِالتَّبْلِيغِ وَالْإِنْذَارِ مَعَ قَلْبٍ قَوِيٍّ وَعَزْمٍ صَحِيحٍ أَمَرَ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمُ الْأُمَّةُ بِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ فَقَالَ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ. . . ثم قال: قَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ أُمِرْتَ بِاتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ يَتَنَاوَلُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ(9).

وقال القرطبي: قَوْلُهُ تَعَالَى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) يَعْنِي الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ. . . . أَيِ: اتَّبِعُوا مِلَّةَ الْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنَ، وَأَحِلُّوا حَلَالَهُ وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، وَامْتَثِلُوا أَمْرَهُ، وَاجْتَنِبُوا نَهْيَهُ. وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى تَرْكِ اتِّبَاعِ الْآرَاءِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ. (10)

2- الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم دليل محبة الله تعالى وسبب لمغفرة الذنوب

قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (32)

وقال ابن كثير: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ" وَلِهَذَا قَالَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} أَيْ: يَحْصُلُ لَكُمْ فَوْقَ مَا طَلَبْتُمْ مِنْ مَحَبَّتِكُمْ إِيَّاهُ، وَهُوَ مَحَبَّتُهُ إِيَّاكُمْ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَوَّلِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبّ، إِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تُحَبّ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.

ثُمَّ قَالَ: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ: بِاتِّبَاعِكُمْ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يَحْصُلُ لَكُمْ هَذَا كُلُّهُ بِبَرَكَةِ سِفَارَتِهِ.

ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَاصٍّ وَعَامٍّ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَيْ: خَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي الطَّرِيقَةِ كُفْرٌ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، وَإِنِ ادَّعَى وَزَعَمَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِبُّ الِلَّهِ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُتَابِعَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ خَاتَمَ الرُّسُلِ، وَرَسُولَ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِالَّذِي لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ -بَلِ الْمُرْسَلُونَ، بَلْ أُولُو الْعَزْمِ مِنْهُمْ-فِي زَمَانِهِ لَمَا وَسِعَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعُهُ، وَالدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعُ شَرِيعَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: 31] [إِنْ شَاءَ الله تعالى]. (11)

3- ثبات في الشدائد وثبات على الدين وعلامة لمن يرجو الله واليوم الآخر

قال الله عز وجل: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]

قال ابن كثير: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ؛ وَلِهَذَا أُمِرَ النَّاسُ بِالتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فِي صَبْرِهِ وَمُصَابَرَتِهِ وَمُرَابَطَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ وَانْتِظَارِهِ الْفَرَجَ مِنْ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى لِلَّذِينِ تَقَلَّقُوا وَتَضْجَّرُوا وَتَزَلْزَلُوا وَاضْطَرَبُوا فِي أَمْرِهِمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أَيْ: هَلَّا اقْتَدَيْتُمْ بِهِ وَتَأَسَّيْتُمْ بِشَمَائِلِهِ؟ وَلِهَذَا قَالَ: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(12).

4- اتباع النبي صلى الله عليه وسلم سبيل الهداية ومخالفته ضلالة:

 قال تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158]، فرتب الاهتداء على الاتباع، ويفهم منه أن ترك الاتباع له ضلال، فالاهتداء ضده الضلال، فمن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم اهتدى، ومن ترك اتباعه واتبع هواه ضل.

قال الرازي: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الْقَاهِرَةِ الَّتِي قَرَّرْنَاهَا نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَجَبَ أَنْ يَذْكُرَ عَقِيبَهُ الطَّرِيقَ الَّذِي به يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ شَرْعِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَى أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ

وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّبِعُوهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ تَتَنَاوَلُ الْمُتَابَعَةَ فِي الْقَوْلِ وَفِي الْفِعْلِ. أَمَّا الْمُتَابَعَةُ فِي الْقَوْلِ فَهُوَ أَنْ يَمْتَثِلَ الْمُكَلَّفُ كُلَّ مَا يَقُولُهُ فِي طَرَفَيِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. وَأَمَّا الْمُتَابَعَةُ فِي الْفِعْلِ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ مَا أَتَى الْمَتْبُوعُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي طَرَفِ الْفِعْلِ أَوْ فِي طَرَفِ التَّرْكِ، فَثَبَتَ أَنَّ لَفَظَ وَاتَّبِعُوهُ يَتَنَاوَلُ الْقِسْمَيْنِ. وَثَبَتَ أَنَّ ظَاهِرَ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ فَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّبِعُوهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الِانْقِيَادُ لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَيَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي كُلِّ مَا فَعَلَهُ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَهُوَ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الْمُنْفَصِلِ أَنَّهَا مِنْ خَوَاصِّ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.(13)

وقال السعدي: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} في مصالحكم الدينية والدنيوية، فإنكم إذا لم تتبعوه ضللتم ضلالا بعيدا(14).

5- النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الصراط المستقيم الذي أمر الله باتباعه:

قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}[الشورى: 52-53]

قال السعدي: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: تبينه لهم وتوضحه، وتنيره وترغبهم فيه، وتنهاهم عن ضده، وترهبهم منه، ثم فسر الصراط المستقيم فقال: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ} أي: الصراط الذي نصبه الله لعباده، وأخبرهم أنه موصل إليه وإلى دار كرامته، {أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ} أي: ترجع جميع أمور الخير والشر، فيجازي كُلا بحسب عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر(15).

7-من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم لا يضل ولا يشقى

وقال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.

قال ابن عباس: " تكفل الله لِمَن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألاّ {يَضِلُّ} في الدنيا، {وَلا يَشْقَى} في الآخرة.

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فيا عجبًا مِمَّن يزعم أنّ الهداية والسعادة لا تحصل بالقرآن ولا بالسنة، مع أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يهتد إلا بذلك. كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ}، ثم بعد ذلك يحيلها على قول فلان وفلان(16).

8- طاعة الني صلى الله عيه وسلم نـجاة من اتباع الهوى الذي ذم الله من اتبعه وحكم بضلاله:

كما في قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 14]

قال ابن كثير رحمه الله: يقول تَعَالَى: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَيْ على بصيرة ويقين من أمر الله ودينه بما أنزل فِي كِتَابِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، وَبِمَا جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْفِطْرَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أَيْ لَيْسَ هذا كهذا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى [الرَّعْدِ: 19] وكقوله تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ [الْحَشْرِ: 20](17) فالذين يتبعون أهواءهم هم الضالون، والذين يتبعون السنة والكتاب هم المهتدون.

9-اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أمر لازم لا خيار فيه:

قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].

قال ابن القيم: فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَخْتَارَ بَعْدَ قَضَائِهِ وَقَضَاءِ رَسُولِهِ، وَمَنْ تَخَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا. (18) وقال أيضًا: فَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ الْخِيَرَةِ عِنْدَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ، لَا عِنْدَ آرَاءِ الرِّجَالِ وَأَقْيِسَتِهِمْ وَظُنُونِهِمْ، وَقَدْ أَمَرَ - سُبْحَانَهُ - رَسُولَهُ بِاتِّبَاعِ مَا أَوْحَاهُ إلَيْهِ خَاصَّةً وَقَالَ: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام: 50]، وَقَالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] (19)

10- مَنْ اتَّبَعَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ كَانَ مَهْدِيًّا مَنْصُورًا بِنُصْرَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

قال ابن تيمية: كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} {إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} وَإِذَا أَصَابَتْ الْعَبْدَ مُصِيبَةٌ كَانَتْ بِذَنْبِهِ لَا بِاتِّبَاعِهِ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بَلْ بِاتِّبَاعِهِ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم يُرْحَمُ وَيُنْصَرُ وَبِذُنُوبِهِ يُعَذَّبُ وَيُخْذَلُ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}. .

وقال ابن القيم: وَالْمَقْصُودُ أَنَّ بِحَسَبِ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ تَكُونُ الْعِزَّةُ وَالْكِفَايَةُ وَالنُّصْرَةُ، كَمَا أَنَّ بِحَسَبِ مُتَابَعَتِهِ تَكُونُ الْهِدَايَةُ وَالْفَلَاحُ وَالنَّجَاةُ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَّقَ سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ بِمُتَابَعَتِهِ، وَجَعَلَ شَقَاوَةَ الدَّارَيْنِ فِي مُخَالَفَتِهِ، فَلِأَتْبَاعِهِ الْهُدَى وَالْأَمْنُ وَالْفَلَاحُ وَالْعِزَّةُ وَالْكِفَايَةُ وَالنُّصْرَةُ وَالْوِلَايَةُ وَالتَّأْيِيدُ وَطِيبُ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلِمُخَالِفِيهِ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ وَالْخَوْفُ وَالضَّلَالُ وَالْخِذْلَانُ وَالشَّقَاءُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (20)

11- المتابعة فيها فصل القول عند النزاع ولذا أوجب الله علينا أن نرد المتنازع فيه إلى الله والرسول وعلق الإيمان على ذلك:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }[النساء: 59]

قال ابن كثير: قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسَنَةِ رَسُولِهِ. وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تعالى بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ أَنْ يَرُدَّ التَّنَازُعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَا حَكَمَ بِهِ الكتاب والسنة وَشَهِدَا لَهُ بِالصِّحَّةِ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ رَدُّوا الْخُصُومَاتِ وَالْجَهَالَاتِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِمَا فِيمَا شَجَرَ بَيْنَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ من لم يتحاكم في محل النِّزَاعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَقَوْلُهُ ذلِكَ خَيْرٌ أَيِ التَّحَاكُمُ إِلَى كتاب الله وسنة رسوله، والرجوع إليهما في فصل النزاع خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أَيْ وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلًا(21).

وهذه الآية كقوله تعالى{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]، أَيْ: مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ أَيْ هُوَ الْحَاكِمُ فِيهِ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نبيه صلى الله عليه وسلم كقوله جل وعلا: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النِّسَاءِ: 59] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي أَيِ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أي أرجع في جميع الأمور. (22)

12- التحذير من المخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم

{فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]

قال ابن كثير: وَقَوْلُهُ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ؛ أَيْ عَنْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ سَبِيلُهُ وَمِنْهَاجُهُ وَطَرِيقَتُهُ وَسُنَّتُهُ وَشَرِيعَتُهُ، فَتُوزَنُ الْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ بِأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، فَمَا وَافَقَ ذَلِكَ قُبِلَ، وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ على قائله وفاعله كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحين وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)). (23).


 

13- قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].

قال الشوكاني: وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَأْتِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ خَاصًّا فَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَتَانَا بِهِ مِنَ الشَّرْعِ فَقَدْ أَعْطَانَا إِيَّاهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْنَا، وَمَا أَنْفَعَ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَكْثَرَ فَائِدَتَهَا. ثُمَّ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِأَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ، وَتَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، أَمَرَهُمْ بِتَقْوَاهِ، وَخَوَّفَهُمْ شِدَّةَ عُقُوبَتِهِ، فَقَالَ: وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ فَهُوَ مُعَاقِبٌ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مَا آتَاهُ الرَّسُولُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا نَهَاهُ عَنْهُ(24).

الفضائل من السنة:

1- الأمر باتباع السنة واجتناب المحدثات:

عن الْعِرْبَاضِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)) (25)

قال ابن رجب: هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم بِمَا وَقَعَ فِي أُمَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَفِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ افْتِرَاقِ أُمَّتِهِ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنَّهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَأَصْحَابُهُ، وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرٌ عِنْدَ الِافْتِرَاقِ وَالِاخْتِلَافِ بِالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ. . (26)

2-وجوب عرض عمل العامل على الكتاب والسنة:

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ; فَهُوَ رَدٌّ))(27). وَفِي رِوَايَةٍ لِـ مُسْلِمٍ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا; فَهُوَ رَدٌّ))(28).

قال ابن أبي العز: فَلَا طَرِيقَةَ إِلَّا طَرِيقَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا حَقِيقَةَ إِلَّا حَقِيقَتُهُ، وَلَا شَرِيعَةَ إِلَّا

شَرِيعَتُهُ، وَلَا عَقِيدَةَ إِلَّا عَقِيدَتُهُ، وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ إِلَّا بِمُتَابَعَتِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا.

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُصَدِّقًا فِيمَا أَخْبَرَ، مُلْتَزِمًا لِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ، فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ، وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي عَلَى الْأَبَدَانِ -: لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ، وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ، وَأَنْفَقَ مِنَ الْغَيْبِ، وَأَخْرَجَ الذَّهَبَ مِنَ الْخَشَبِ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْخَوَارِقِ مَاذَا عَسَى أَنْ يَحْصُلَ! ! فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ، مَعَ تَرْكِهِ الْفِعْلَ الْمَأْمُورَ وَعَمْلِ الْمَحْظُورِ - إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ، الْمُبْعِدَةِ لِصَاحِبِهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، الْمُقَرِّبَةِ إِلَى سُخْطِهِ وَعَذَابِهِ. (29)

3- السنة بيان للقرآن فيجب العمل بها واتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ)). (30) وفي لفظ: أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "

قال المباركفوري: : وَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْ حَدِيثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّ الْمُعْرِضَ عَنْهُ مُعْرِضٌ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا وَقَالَ تَعَالَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هو إلا وحي يوحى(31)

4- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى))(32)

5- عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. (33)

6- عن حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ فَقَرَءُوا القُرْآنَ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ))(34)

7-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ))(35)

ثالثاً: كلام السلف في الحث على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم دون من سواه كائنا من كان

أما الآثار الدالة على اتباع السنة فكثيرة جداً، ومنها:

1- عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضًا سَرِيعًا، فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَفِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ "(36)

2- عَنْ حَسَّانَ، قَالَ: " مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا ثُمَّ لَا يُعِيدُهَا

إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(37)

3- قال ابن عباس: "يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال أبو بكر وعمر؟ ". (38)

وعَن سَعِيد بْنِ جُبَير قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ عُرْوَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَأَيْتَ حِينَ تُفْتِي بِالْمُتْعَةِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَنْهَيَانِ عَنْهَا وَيَكْرَهَانِهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ كَانَ آخِرَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي فارق الناس عليه فقال عروة: والله يا ابن عَبَّاسٍ لأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَا أَعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكَ. فقال ابن عباس: يا عرية ما أرى العذاب إلاَّ سينزل عليك. أُخْبِرُكَ أَنَّهُ كَانَ آخِرَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي فَارَقَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَتَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ، وَإنَّما عَنَى ابْنُ عَبَّاسٍ: مُتْعَةَ الْحَجِّ لا مُتْعَةَ النِّسَاءِ. (39)

وهذا شيء مما جاء عن الأئمة الأربعة في شدة تمسكهم بالسنة

1 - أبو حنيفة رحمه الله (إذا صح الحديث فهو مذهبي) (40).

2 - مالك بن أنس رحمه الله: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه)(41).

3 - الشافعي رحمه اللهإذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت. وفي رواية (فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد)(42).

الإمام أحمد رحمه الله: لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ

 من حيث أخذوا(43).

صورمن اتباع السلف:

1- إِنْفَاذ أبي بكر جَيش أُسَامَة ومخالفته للكافة فِي ترك إِنْفَاذه مَعَ شدَّة خوفهم من الظفر من عدوهم.

قال ابن كثير: الَّذِينَ كَانُوا قَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَسِيرِ إِلَى تُخُومِ الْبَلْقَاءِ مِنَ الشَّامِ، حَيْثُ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ وَابْنُ رَوَاحَةَ: فيغتزوا عَلَى تِلْكَ الْأَرَاضِي، فَخَرَجُوا إِلَى الْجُرْفِ فَخَيَّمُوا به، وكان بينهم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَيُقَالُ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فاستثناه رسول الله مِنْهُمْ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامُوا هُنَالِكَ، فَلَمَّا مَاتَ عَظُمَ الْخطبُ وَاشْتَدَّ الْحَالُ وَنَجَمَ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ، وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَامْتَنَعَ آخَرُونَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ إِلَى الصديق، ولم يبق للجمعة مقام فِي بَلَدٍ سِوَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ جُوَاثَا مِنَ الْبَحْرَيْنِ أَوَّلَ قَرْيَةٍ أَقَامَتِ الْجُمُعَةَ بَعْدَ رُجُوعِ النَّاسِ إِلَى الْحَقِّ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ كَانَتْ ثَقِيفٌ بِالطَّائِفِ ثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، لَمْ يَفِرُّوا وَلَا ارْتَدُّوا، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ أَشَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى الصِّدِّيقِ أَنْ لَا يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ لِاحْتِيَاجِهِ إليه فيما هو أهم، لأن ما جُهِّزَ بِسَبَبِهِ فِي حَالِ السَّلَامَةِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَشَارَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَامْتَنَعَ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَبَى أَشَدَّ الْإِبَاءِ، إِلَّا أَنْ يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا، وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ وَأَمَرَ الْحَرَسَ يَكُونُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ خُرُوجُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ وَالْحَالَةُ تِلْكَ، فَسَارُوا لَا يَمُرُّونَ بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا أُرْعِبُوا مِنْهُمْ، وَقَالُوا: مَا خَرَجَ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمٍ إِلَّا وَبِهِمْ مَنَعَةٌ شَدِيدَةٌ، فقاموا أربعين يوما ويقال سبعين يوما، ثم أتوا سَالِمِينَ غَانِمِينَ، ثُمَّ رَجَعُوا فَجَهَّزَهُمْ حِينَئِذٍ مَعَ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ لِقِتَالِ الْمُرْتَدَّةِ، وَمَانِعِي الزَّكَاةِ (44).

2- عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ))(45)

3- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا)) قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ: فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: " أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ "(46)

4- عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، ((فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ - أَوْ قَالَ - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، فَإِنَّهُ لَا يُصْطَادُ بِهِ الصَّيْدُ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ))، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: ((أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ أَوْ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَا))(47).

قال ابن القيم في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران

يا من يريد نجاته يوم الحسا. . . ب من الجحيم وموقد النيران

اتبع رسول الله في الأقوال والأ. . . عمال لا تخرج عن القرآن

وخذ الصحيحين الذين همـ. . . ـا لعقد الدين والإيمان واسطتان

واقرأهما بعد التجرد من هوى. . . وتعصب وحمية الشيطان

واجعلهما حكما ولا تحكم على. . . ما فيهما أصلا بقول فلان

قدر رسول الله عندك وحده. . . والقول منه إليك ذو تبيان.

[فائدة: رَدُّ شُبْهَةِ اسْتِفْتَاءِ الْقَلْبِ]

فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقَلْبِ وَيَحِيكُ فِي النَّفْسِ، وَإِنْ لَمْ

يَكُنْ ثَمَّ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، وَلَا غَيْرُ صَرِيحٍ؟

مثل حديث النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ))(48)،

وَعَنْ وَابِصَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: يَا وَابِصَةُ! اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ))(49). . .

وجوابه ما قال الشنقيطي رحمه الله:

 وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ الْحَثُّ عَلَى الْوَرَعِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ، فَلَوِ الْتَبَسَتْ مَثَلًا مَيِّتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ، أَوِ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَأَفْتَاكَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ بِحِلِّيَّةِ إِحْدَاهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُذَكَّاةُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْأَجْنَبِيَّةُ فِي الثَّانِي، فَإِنَّكَ إِذَا اسْتَفْتَيْتَ قَلْبَكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَيِّتَةُ أَوِ الْأُخْتُ، وَأَنَّ تَرْكَ الْحَرَامِ وَالِاسْتِبْرَاءَ لِلدِّينِ وَالْعِرْضِ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِتَجَنُّبِ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ تَرْكُ الْحَرَامِ إِلَّا بِتَرْكِهِ فَتَرْكُهُ وَاجِبٌ، فَهَذَا يَحِيكُ فِي النَّفْسِ وَلَا تَنْشَرِحُ لَهُ، لِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ فِيهِ كَمَا تَرَى، وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَنِدٌ لِنُصُوصِ الشَّرْعِ لَا لِلْإِلْهَامِ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الصُّوفِيَّةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالصَّلَاحِ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ الْخَزَّازِ الْقَوَارِيرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَذْهَبُنَا هَذَا مُقَيَّدٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ)، نَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَرْجَمَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ، كَابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ خِلِّكَانَ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ هُوَ الْحَقُّ، فَلَا أَمْرَ وَلَا نَهْيَ إِلَّا عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ(50)

والحمد لله رب العالمين

---

(1) المعجم الوسيط (82)، والمحكم والمحيط الأعظم (2/ 56)، ولسان العرب (8/28).

(2) حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال (105و106)، ومجلة البيان (91/8).

(3) جامع بيان العلم وفضله (2/ 787).

(4) مجموع الفتاوى (19/ 260).

(5) الإحكام في أصول الأحكام (172).

(6) بتصرف من كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ص (109- 111).

(7) الإبداع في بيان كمال الشرع وخطر الابتداع (ص: 21-24)

(8) مجموع الفتاوى (7/ 37).

(9) تفسير الرازي (14/ 196)

(10) تفسير القرطبي (7/ 161).

(11) تفسير ابن كثير (2/ 32)، وتفسير الرازي (8/ 197). .

(12) تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 391).

(13) مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (15/ 385)

(14) تيسير الكريم الرحمن (ص: 305).

(15) تيسير الكريم الرحمن (ص: 762).

(16) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد (ص: 5).

(17) تفسير ابن كثير ط العلمية (7/ 289).

(18) إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 40).

(19) إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 184).

(20) زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 39).

(21) تفسير ابن كثير ط العلمية (2/ 304).

(22) تفسير ابن كثير ط العلمية (7/ 177).

(23) تفسير ابن كثير ط العلمية (6/ 82).

(24) فتح القدير للشوكاني (5/ 236).

(25) سنن أبي داود (4607 )، وسنن الترمذي ح (2676) وقال الترمذي: حسنن صحيح.

(26) انظر: جامع العلوم والحكم (2/120-133).

(27) صحيح البخاري (3/ 184) ح (2697)

(28) صحيح مسلم (3/ 1343)ح (1718)

(29) شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص: 522)

(30) أخرجه أبو داود (4604)، (4605)، والترمذي (2664)، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وصححه الشيخ أحمد شاكر فى هامش الرسالة للشافعى ص (90، 91). وأخرجه أبو داود والترمذي في الموضع السابق من حديث أبي رافع مرفوعا، وقال الترمذي بعد تخريجة برقم (2663): هذا حديث حسن صحيح.

(31) تحفة الأحوذي (7/ 354).

(32) صحيح البخاري (7280).

(33) البخاري ح (7281).

(34) صحيح البخاري (9/ 92) ح (7276).

(35) صحيح البخاري (9/ 94) ح (7288).

(36) سنن الدارمي (1/ 230) ح (97).

(37) سنن الدارمي (1/ 231) ح (99).

(38) جامع بيان العلم وفضله (2/196)، والفقيه والمتفقه (1/145).

(39) مسند البزار (11/ 264) ح (5052).

(40) (ابن عابدين في " الحاشية " 1 / 63).

(41) (ابن عبد البر في الجامع 2 / 32).

(42) (النووي في المجموع 1 / 63).

(43) (ابن القيم في إعلام الموقعين 2 / 302).

(44) تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (ص: 490)، والسيرة النبوية لابن كثير (4/416).

(45) صحيح البخاري (2/ 149) ح (1597).

(46) صحيح مسلم (1/ 327) ح (442).

(47) مسلم (1954).

(48) صحيح مسلم (4/ 1980)ح (2553).

(49) مسند أحمد ط الرسالة (18006) وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1734): حسن لغيره.

(50) تفسير القرطبي (7/ 39و11/41)، وانظر: " أضواء البيان للشنقيطي (3/325و326).

عدد المشاهدات 5389