مواسم الخير أقبلت. . . فاضرب بسهم - خطبة عدد شعبان 1439هـ من سلسلة الواعظ

2018-04-18

اللجنة العلمية

مواسم الخير أقبلت. . . فاضرب بسهم

مواسم الخير أقبلت. . . فاضرب بسهم

إن الله تعالى من واسع رحمته ولطفه بهذه الأمة اختار لها أزمنة محدودة، ومواسم معدودة يتسابقون فيها للطاعات، ويشمرون فيها عن ساعد الجد بالعمل الصالح الموصل إلى مرضاة الله جل جلاله؛ ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، فينبغي على الإنسان أن يهيئ نفسه لهذه المواسم، فيغتنمها ولا يغفل عن العمل الصالح فيها حتى ينال رضا الله عز وجل ويكون من الفائزين.

وما من هذه المواسم الفاضلةُ موسمٌ إلا وللَّهِ تعالى فيه وظيفةٌ من وظائفِ طاعاتِهِ، يتقرَّبُ بها إليه، وللَّهِ فيه لطيفةٌ من لطائفِ نفحاتِهِ، يُصيبُ بها من يعودُ بفضلِهِ ورحمتِهِ عليه، فالسعيدُ من اغتنمَ مواسمَ الشهورِ والأيامِ والسَّاعاتِ، وتقرَّبَ فيها إلى مولاهُ بما فيها من وظائفِ الطَّاعاتِ، فعسى أن تصيبَهُ نفْحةٌ من تلكَ النَّفحاتِ، فيسعدُ بها سعادةً يأمَنُ بعدَها من النَّارِ وما فيه من اللَّفَحَاتِ(1).

قال الله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عِنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [ آل عمران: 185 ].

وقال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ }[هود: 106-108]

الناس في المواسم بين مقلٍ ومستكثرٍ

وأحوال الناس في مواسم الطاعات مختلفة متنوعة متفاوتة كتنوعهم وتفاوتهم في الأعمار والأرزاق، فمنهم مقل ومستكثر وشقي وسعيد، و "كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا"(2).

والناس في مواسم الطاعات على صنفين:

فأما الصنف الأول: صنف علِم الغاية التي من أجلها خُلق، فعلم أنه لم يخلق ليأكل أو يشرب أو يلهو ويلعبأو يتمتع ويلبس، لكنه علم أن الله عز وجل خلقه لعبادته وطاعته كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]

فهؤلاء أقوام امتلأت قلوبهم بمعرفة الله، وغمرت قلوبهم محبة الله وخشيته، ومراقبته وإجلاله، فَسَرَت المحبة في قلوبهم وأبدانهم، فلم يبق فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحب، وقد أنساهم حبه ذكر غيره، وأوحشهم أنسهم به ممن سواه.

فباتت أجسامهم على الفرش تتجافى عن مضجعه، وقلبه قد آوى إلى مولاه وحبيبه فآواه، وأسجده بين يديه خاضعاً خاشعاً، ذليلاً منكسراً من كل جهاته، فيا لها من سجدة، وما أشرفها من سجدة.

وهذا الصنف ذكر الله عز وجل بعض أوصافهم وما أعد الله لهم من حسن الجزاء، فقال سبحانه {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} [الواقعة 10 - 26]

وأما الصنف الآخر: فصنف غافل لاه ساه، لا يعرف قيمة وقته ولا عمره ولا يعرف حق رازقه وخالقه، فتجده مضيعًا لأوقاته في اللهو واللعب، تمر عليه الأيام والسنين فلا ينتبه ولا يعتبر ولا يشعر بقيمتها ولا بفضائلها، سبقت حظوظ نفسه وشهواته واجباته وحقوق ربه عليه، فخرج من دنياه بلا زاد فيا حسرته على ما فرط في حق نفسه وحق ربه، ويا حسرات من ضيع وقته وعمره فيما لا ينفع، قال ابن القيم: "فالوقت منقض بذاته منصرم بنفسه فمن غفل عن نفسه تصرمت أوقاته وعظم فواته واشتدت حسراته فكيف حاله إذا علم عند تحقق الفوت مقدار ما أضاع وطلب الرجعى فحيل بينه وبين الاسترجاع وطلب تناول الفائت وكيف يرد الأمس في اليوم الجديد وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ومنع مما يحبه ويرتضيه وعلم أن ما اقتناه ليس مما ينبغي للعاقل أن يقتنيه وحيل بينه وبين ما يشتهيه"(3).

وإذا ورد العبد على ربه يوم القيامة تبين وتميز ربحه من خسرانه، وما بعد الموت إلا واحدة من اثنتين فإما أن يخلد في نعيم وإما أن يخلد في عذاب.

ولذلك من تمام عدل الله ورحمته بخلقه أن بيَّن لهم أعمالهم، وأوضح لهم طريق الجنة وما يوصِل إليه، وأوضح لهم طريق النار وما يصرِف عنه، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42]

أما والله لو علم الأنام                             لما خلقوا لما هجعوا وناموا

لقد خلقوا ليوم لو رأته                           عيون قلوبهم ساحوا وهاموا

ممات ثم نشر ثم حشر                                      وتوبيخ وأهوالٌ عظام

الوسائل المعينة على اغتنام مواسم الطاعات

لا بد للمرء أن يأخذ بالأسباب التي تقربه من ربه تبارك وتعالى حتى يتوصل بها إلى مرضاته سبحانه، وهناك من الوسائل التي تعين على اغتنام مواسم وأوقات الطاعة والخير ومن جملة ذلك:

1-التوبة وكثرة الاستغفار:

وأول الأمور التي لابد أن يستقبل بها المرء مواسم الخير والطاعات أن يتوب وينوب إلى ربه تبارك وتعالى، ويعترف بتقصيره حتى يستقبل أوقات الطاعة بقلب خالٍ من الذنوب نقيٍ، فيكثر من الاستغفار، لأن العبد قد يحال بينه وبين العمل الصالح بسبب ذنوبه، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستفتح الصلاة التي هي أحب الأعمال إلى الله بقوله: " اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ".

ومن أكبر المعوقات التي تحول بين العبد وطاعة ربه الذنوب والخطايا.

فالتوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:

أحدها: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا.

فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.

وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها.

ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة على وجوب التوبة(4).

قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8]

وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: " وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً"(5).

وعن الأغَرِّ بن يسار المزني -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِى الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ "(6).

فهذا سيد الخلق الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كانوا يعدون عليه في المجلس الواحد يستغفر الله مائة مرة! وغيره كيف يكون حاله؟ فينبغي للعبد أن يكثر من الاستغفار سواءً كان من ذنب معين أو مطلقاً(7).

2-صدق النية لله تعالى:

ولا يعلم أحوال القلوب والنيات إلا الله، ومن توجه في طلب شيء إلى ربه بقلب صادق مخلص، وصدق عزيمة رُزق التوفيق والتيسير والإعانة من الله، وأعطاه الله تعالى ما تمناه، ومن صدق الله صدقه الله تعالى.

وفي حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن واتبعه، ثم قسم له النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له: "مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِ اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ"، فما لبثوا إلا قليلًا حتى قاتلوا فقتل وأصيب بسهم حيث أشار فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: " أَهُوَ هُوَ"، فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ: صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَّقَهُ ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِ"(8).

هذا حال رجل صادق في نيته لم يؤثر عنه أنه سجد لله سجدة واحدة، ومن صدق الله صدقه الله عز وجل.

3-استشعار قصر الأجل والعمُر:

لابد للمرء أن يستشعر في نفسه قصر أجله وقصر عمره، وإذا استقبل المرء مواسم الخير وهو قاصر الأمل يقول: لا أدري أعيش غدًا أم لا، فلا شك أنهذا من أعظم الأمور والأسباب المعينة على اغتنام مواسم الطاعات، والأنسان مهما طالت حياته وطال عمره لابد له في النهاية أن يموت، وليس بين المرء وأمر الآخرة إلا قبض روحه، والموت لا يدع صغيرًا لصغره ولا يدع كبيرًا لكبره، {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34]

ولله در القائل:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته                  يوماً على حالةِ حدباء محمولُ

ولما علم الصالحون قصر العمر وحث الحادي سارعوا وطووا مراحل الليل مع النهار؛ اغتناماً للأوقات، فأصغ يا أخي! سمعك لنداء ربك، قال تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50]، وبادر قبل طي صحيفتك، واحسر عن رأسك قناع الغافلين، وشمر للسباق غداً، فإن الدنيا ميدان المتسابقين، واعلم أننا خلقنا لنحيا في دار غرس غراسها الرحمن بيده(9).

4-دعاء الله بالتوفيق إلي الخير:

لقد النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر من الدعاء بالخير ويسأل الله عز وجل دائمًا التوفيق والسداد والثبات، وفي الحديث عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ"(10).

وفي هذا الحديث: تنبيه على أن حقَّ العاقل أن يرغب إلى الله أن يعطيه من الخيور ما فيه مصلحته مما لا سبيل بنفسه إلى اكتسابه وأن يبذل جهده مستعينا بالله في اكتساب ما لَه كسبه نافقًا عاجلًا وآجلًا ومطلقًا وفي كل حال وفي كل زمان ومكان(11).

ومن وقف بباب ربه يسأله أن يفيض عليه من رحماته وفضله، فإنه الكريم سبحانه لا يرد من سأله، فقد تكفل الله جل جلاله أن يعطى كل سائل ما سأل وما طلب، وقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يقول: " إنّي لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن همَّ الدعاء. فإذا أُلهِمتُ الدعاءَ فإنّ الإجابة معه.

وأخذ الشاعر هذا، فنظمه، فقال:

لو لم تُرِدْ نيلَ ما أرجو وأطلُبه                 مِن جودِ كفّك ما عوّدتَني الطلَبا

فمَن أُلهمَ الدعاءَ فقد أريد به الإجابة، فإنّ الله سبحانه يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186](12).

5-الاقتداء بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في المواسم:

وأولى الناس برحمات الله وهدايته وفضله من تأسى بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فلا سبيل إلى التوفيق والسداد في مواسم الخير والطاعات إلا بالاقتداء بهدي الله وهدي نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو السبيل الوحيد الفريد، والصراط المستقيم، الذي أمرنا الله جل جلاله به؛ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء: 69، 70]

ومن أراد محبه الله تعالى ورضوانه فليتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يكون من هديه ونهجه وطريقته، وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يقيد نفسه أو غيره بعبادة من العبادات في أي وقت من الأوقات إلا بما شرعه الله عز وجل، أو شرعه نبيه-صلى الله عليه وسلم-، فعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ"(13).

قال ابن رجب: "فمن تقرَّب إلى الله بعمل، لم يجعله الله ورسولُه قربة إلى الله، فعمله باطلٌ مردودٌ عليه"(14).

اضرب في كل باب خير بسهم

وسهام الخير كثيرة جدًا ومتنوعة ولله الحمد، يكاد يكون كل العام فيه من الأوقات الفاضلة، فعلى جميع المسلمين أن يعظموا هذه المواسم ويقدروها قدرها بفعل الطاعات والقربات واجتناب المعاصي والموبقات، فإن تلك المواسم ما جعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم، ومن فضل الله على عباده أن أكثر لهم من أبواب الخير والأوقات الفاضلة، فالعاقل من اغتنم هذه الأوقات وضرب فيها بسهم:

1-اضرب بسهم في باب قراءة القرآن:

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30]

فقراءة القرآن من أفضل الذكر وأكثرها وأعظمها ثوابًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ-رضي الله عنه-، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ"(15).

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه-، أنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ} تَعْدِلُ رُبُعَ القُرْآنِ"(16).

وفي الحديث الآخر عن ابْنَ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ"(17).

وهذا دليل على عظم قراءة القرآن والله يضاعف لمن يشاء، وكل إنسان وهمتَه في هذا الباب، {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]

2-اضرب بسهم في باب الذكر:

فلا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر(18).

وقد أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالإكثار من ذكره فقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الأحزاب: 41، 42]

قال ابن عباس: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله"(19).

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ"؟ ، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى"، قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: "مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ"(20).

فمن أذنب فليمح ذنوبه كل يوم بسبحان الله وبحمده، فإنه: " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر"(21).

ومن أراد أن يثقل موازينه فليحافظ على سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ(22).

3-اضرب بسهم في باب الصدقة:

ففي الصدقة فوائد ومنافع لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله، وإذا جمع الله الأولين والآخرين ودنت الشمس من الرؤوس وشغل كل واحد من الناس بنفسه، واشتد الحر وكثر العَرق، فهناك صنف من الناس خصوا بالاستظلال في هذا الموقف العصيب، عَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَالَ: حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ". وقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: فَكَانَ أَبُو الخَيْرِ اليَزَنِيُّ المِصْرِيُّ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً وَلَوْ بَصَلَةً(23).

فلا تحرم نفسك من التصدق ولو بالقليل، ومن عجز عن التصدق بماله، لن يضيع منه الفضل والثواب، عَنْ أَبِي ذَرٍّ-رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أَنَّهُ قَالَ: "يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى"(24).

4-اضرب بسهم في باب قيام الليل:

فالليل موطن تَنَزلُ الرحمات، ونزول رب الأرض والسماوات، فعلينا باغتنامه بالطاعات، والإكثار من  القربات، فعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ "(25).

وعَنْ جَابِرٍ-رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، يَقُولُ: إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ(26).

وفي الحديث تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله(27).

5-اضرب بسهم في باب الصيام وظمأ الهواجر:

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ"(28).

ومن عِظم فضل الصيام إضافته لله تعالى تشريفاً لقدره وتعريفاً بعظيم فخره، عن أبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " قَالَ اللَّهُ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"(29).

فالصوم من العبادات الجليلة، اختصه الله لنفسه ووعد عليه بالأجر العظيم، وهو وقاية من المعاصي ووقاية من النار، وسبب للبعد عنها يوم القيامة، فحري بالمؤمن المبادرة إلى هذا العمل العظيم وتحمل ما فيه من المشقة اليسيرة التي يعقبها الفرح العظيم عند الفطر وعند لقاء الله عز وجل يوم القيامة(30).

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"(31).

كل هذه الأحاديث تدل على عظيم فضل الصيام، وشرف وعلو منزلة الصائمين، فاغتنم الفرصة.

6-اضرب بسهم في باب الدعوة إلى الخير:

والدعوة إلى الله من أفضل القربات والطاعات  التي يتقرب بها العبد إلى الله، والدعاة إلى هذي الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- أجرهم مستمر لا ينقطع، ومثوبتهم دائمة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا"(32).

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى)، أي من أمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-  مما يهتدي به ونكَّرَه ليدخل فيه كل هدى حتى آداب الطريق وإماطة الأذى عنها، قال الطيبي: الهدى أما الدلالة الموصلة إلى البغية أو مطلق الإرشاد وهو في الحديث ما يهتدى به من الأعمال (كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ) في دعائه (مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ) إذ الدال على الخير كفاعله (لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ) الذي يعطاه من الأجر. (أُجُورِهِمْ) المتبعين له (شيئًا) ولذا كان المصطفى  -صلى الله عليه وسلم-  أعظم الناس أجرًا لأنه ما من هدى إلا وهو الداعي إليه والدال عليه وفيه فضل العلماء الداعين للعباد إلى الهدى، فصلوات الله  وسلامه على نبينا وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين(33).

فليحرص كل واحد منا على دعوة أهله وإخوانه وجيرانه لاغتنام الأوقات الفاضلة في مواسم الخير، والموفق من وفقه الله عز وجل لاغتنام أوقاته فيما يرضي ربه، والخاسر كل الخسران من أبعده الله عز وجل عن طاعته وما يقربه من ربه.

 ولله در سلطان العلماء العز بن عبد السلام حين تكلم عن بيان أحوال الناس على العموم فقال : "ومعظم الناس خاسرون، وأقلهم رابحون، فمن أراد أن ينظر في خسره وربحه فليعرض نفسه على الكتاب والسنة فإن وافقهما فهو الرابح إن صدق ظنه في موافقتهما، وإن كذب ظنه فيا حسرة عليه، وقد أخبر الله بخسران الخاسرين وربح الرابحين، وأقسم بالعصر إن الإنسان لفي خسر إلا من اجتمع فيه أربعة أوصاف: أحدها: الإيمان. والثاني: العمل الصالح والثالث: التواصي بالحق. والرابع: التواصي بالصبر.

واجتماع هذه الخصال في الإنسان عزيز نادر في هذا الزمان، وكيف يتحقق الإنسان أنه جامع لهذه الصفات التي أقسم الله على خسران من خرج عنها وبعد منها مع علمه بقبح أقواله وسوء أعماله؛

 فكم من عاص يظن أنه مطيع، ومن بعيد يظن أنه قريب، ومن مخالف يعتقد أنه مُوافق، ومن مُنتهِك يعتقد أنه متنسِك، ومن مُدبر يعتقد أنه مُقبل، ومن هارب يعتقد أنه طالب، ومن جاهل يعتقد أنه عارف، ومن آمن يعتقد أنه خائف، ومن مُراء يعتقد أنه مخلص، ومن ضال يعتقد أنه مُهتد، ومن عمٍ يعتقد أنه مُبصر، ومن راغب يعتقد أنه زاهد؟ ، وكم من عمل يعتمد عليه المرائي وهو وبال عليه؟ ، وكم من طاعة يهلك بها المتسمِع وهي مردودة إليه؟ ، والشرع ميزان يوزن به الرجال، وبه يتيقن الربح من الخسران، فمن رجح في ميزان الشرع كان من أولياء الله، وتختلف مراتب الرجحان، ومن نقص في ميزان الشرع فأولئك أهل الخسران "(34).

---

(1) انظر تفسير ابن رجب الحنبلي (1/ 532).

(2) أخرجه مسلم(223) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه-.

(3) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن القيم(3/ 50).

(4) رياض الصالحين للنووي(1/ 21).

(5) أخرجه البخاري(6307).

(6) أخرجه مسلم(7034).

(7) انظر شرح الأربعين النووية لعطية سالم(85/ 10).

(8) أخرجه النسائي في الكبرى(2091)، وصححه الألباني في الجامع الصغير (3756).

(9) دروس الشيخ سيد حسين العفاني (9/ 7).

(10) أخرجه ابن ماجه(3846)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير(1276).

(11) وانظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي(2/ 161).

(12) الجواب الكافي لابن القيم(1/ 29).

(13) أخرجه البخاري(2697)، ومسلم(4589).

(14) جامع العلوم والحكم لابن رجب(1/ 185).

(15) أخرجه البخاري(5013).

(16) أخرجه الترمذي(2894)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير(4405).

(17) أخرجه الترمذي(2910)، وصححه الألباني في المشكاة(2137).

(18) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم(ص: 40).

(19) تفسير الطبري(19/ 124).

(20) أخرجه الترمذي(3377)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (5644).

(21) أخرجه البخاري(6405)، ومسلم(7018)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-.

(22) أخرجه البخاري(7563)، ومسلم(7021).

(23) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه(2431)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير(4510).

(24) أخرجه مسلم(84).

(25) أخرجه النسائي في الكبرى(10248)، صحيح الجامع الصغير (3243).

(26) أخرجه مسلم (166).

(27) شرح النووي على مسلم (6/ 37).

(28) أخرجه النسائي(2220)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (4044).

(29) أخرجه البخاري(1904)، ومسلم(163).

(30) انظر الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية(ص: 25)، للشيخ/ د. راشد بن حسين العبد الكريم.

(31) أخرجه البخاري(2840)، ومسلم(168).

(32) أخرجه مسلم(16).

(33) انظر شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (2/ 625)، التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 215).

(34) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام(2/ 193).

عدد المشاهدات 4407