خطبة: الحج الركن الخامس من أركان الإسلام (سلسلة الواعظ عدد ذو القعدة 1437هـ)

2016-08-04

اللجنة العلمية

الحج

الركن الخامس من أركان الإسلام

الحج الركن الخامس من أركان الإسلام

عناصر الخطبة

بعض مسائل الحج فضائل الحج ومكانته

ثواب الحج وثمراته أعمال الحج وما فيها من عظيم الأجر

مقدمة: الحج ركن من أركان الإسلام، وشعيرة من شعاره العظام دعا إليه رب العالمين، وأوجبه على عباده المستطيعين ورتب على فعله الثواب والأجر الجزيل.

بعض مسائل الحج

- متى فرض الحج؟

فُرِضَ الحج على الصحيح سَنَة تسع من الهجرة، وهي سنة الوفود ولم يحج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا في العاشرة؛ لكثرة الوفود عليه في تلك السنة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان. (1)

- حُكم الحج:

الوجوب على المستطيع، وهو من أركان الدين، والأصل في وجوب الحج الكتاب، والسنة، والإجماع.

أما الكتاب: فقول اللَّه تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]

قال ابن كثير -رحمه الله-: هَذِهِ آيَةُ وُجُوب الْحَجِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: بَلْ هِيَ قَوْلُهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [الْبَقَرَةِ: 196] وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. (2)

وأما السنة: فحديث ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )). (3)

وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا )). (4)

وأما الإجماع: فقد أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً. (5)

- هل يجب الحج على الفور؟

من كملت له شروط وجوب الحج وجب عليه أن يحج على الفور ولم يجز له تأخيره، ويأثم إن أخَّره بلا عُذرٍ لأن الأصل في الأوامر الشرعية سرعة الامتثال إلا لدليل، ومن السنة ما يدل على هذا الحكم: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ، فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ )). (6)

- الحج يجب مرة واحدة في العمر؟

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا ))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ )). (7)

- فضل الحج ومكانته

1 - ركن من أركان الإسلام

لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- السابق، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا )) وحديث ابْنِ عُمَرَ السابق،: (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ،. . . . وَحَجِّ الْبَيْتِ)).

2 - من أفضل الأعمال والقرُبات عند الله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: (( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )). قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: (( الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((حَجٌّ مَبْرُورٌ )). (8)

3 - الحجُّ يَعدل الجهاد في سبيل الله، وينوب عنه لمَن لا يَقدر عليه ومَن لا يُكلَّف به

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: (( لَكِنَّ أَحْسَنَ الجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ )). ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلاَ أَدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. (9)

4- فريضة الحجِّ دائمة مستمرة حتى بعد ظهور الفتن العظام

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( لَيُحَجَّنَّ هَذَا الْبَيْتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ )). (10)

وعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا )). (11)

فإذا قبض الله أرواحَ المؤمنين في آخر الزمان، ولم يبق على الأرض إلَّا شِرار الخلقِ الذين تدرِكهم الساعةُ وهم أحياء، توقَّف الحجُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لاَ يُحَجَّ البَيْتُ )). (12)

- ثواب الحج وثمراته

- الحجُّ المبرور ليس له ثواب إلا الجنة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ )). (13)

- الحج المبرور سبب لغفران الذنوب:

عن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ )). (14)

وعند الترمذي: ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).

والحج المبرور معناه:

أ- أن يكون من مالٍ حلال. ب- أن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه. جـ - أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية. د - أن لا يرائي بحجه، بل يخلص فيه لربه. هـ- أن لا يعقبه بمعصية أو إثم.

- الإكثار من الحج والعمرة ينفيان الفقر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ )). (15)

- الحج يهدم ما قبله من الذنوب والخطايا

قال رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن العاص -رضي الله عنه-: (( أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ )). (16)

- الحاجُّ وافِدٌ على الله، ومَن وَفد على الله أكرَمه الله

عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ، وَفْدُ اللَّهِ، دَعَاهُمْ، فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ )). (17)

- من خرج حاجا فمات كُتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ الْحَاجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ الْمُعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )). (18)

- أعمال الحج و ما فيها من الثواب العظيم

- الحاج إذا خرج من بيته قاصداً البيت الحرام كتب له بكل خطوة يخطوها هو ودابته حسنة، ومحا الله عنه خطيئة، ورفعت له درجة

لحديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- يرفعه، وفيه: (( فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَمَمْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ أَلَا تَرْفَعَ قَدَمًا أَوْ تَضَعَهَا أَنْتَ ودَابَّتُكَ إِلَّا كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةٌ، وَرُفِعَتْ لَكَ دَرَجَةٌ )). (19)

وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- يرفعه: ((فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ مَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا وَلَا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْكَ بِهِ خَطِيئَةً، وَرَفَعَ لَكَ بِهِ دَرَجَةً)).(20)

- إذا لبَّى الملبِّي في الحجّ، أو كبَّر بُشِّرَ بالجنة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ، وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ )). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: (( نَعَمْ )). (21)

- الحاج والمعتمر يكتب له بركعتي الطواف عتق رقبة من بني إسماعيل

لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا وفيه: (( وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ )). (22)

- طواف الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة، كعتق سبعين رقبة

لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- السابق: (( وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَعِتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً )). (23)

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا { سَبْعًا } فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ ولَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَرُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ )). (24)

- من طاف بالبيت العتيق واستلم الحجر الأسود شهد له يوم القيامة

لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الحَجَرِ: ((وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ)).(25)

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( إِنَّ مَسْحَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالرُّكْنِ الأَسْوَدِ يَحُطُّ الْخَطَايَا حَطًّا )). (26)

- الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه

لحديث جَابِرٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ )). (27)

- ماء زمزم شفاء سُقمٍ وطعام طعمٍ، وهو لما شرب له

لحديث أبي ذر -رضي الله عنه-، في قصته الطويلة، وفيها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له في ماء زمزم (( إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ )). (28)ولفظ البيهقي: (( إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ )). (29)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (( خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُّعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ )). (30)

وعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما-، قال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (( مَاءُ زَمْزَمَ، لِمَا شُرِبَ لَهُ )). (31)

قال ابن القيم -رحمه الله-: وَقَدْ جَرَّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنَ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً، وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدَّةِ أَمْرَاضٍ، فَبَرَأْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَشَاهَدْتُ مَنْ يَتَغَذَّى بِهِ الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَجِدُ جُوعًا. (32)

- يغفر الله تعالى لأهل عرفات، وأهل المشعر

لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا وفيه: (( وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كِلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ، أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ )). (33)

ولحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم وهو واقف بِعَرَفَاتٍ (( مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَقْرَانِي مِنْ رَبِّيَ السَّلَامَ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ ))، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا لَنَا خَاصٌّ؟ ، فَقَالَ: (( هَذَا لَكُمْ، وَلِمَنْ أَتَى بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ))، فَقَالَ عُمَرُ: كَثُرَ خَيْرُ اللهِ وَطَابَ.(34)

- الحاج له بكل حصاة يرمي بها الجمار تكفير كبيرة من الموبقات

لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وفيه: (( وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارِ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْمُوبِقَاتِ )). (35)

- يُعطى الحاج بكل شعرة حلقها حسنة، وتُمحى عنه بها خطيئة، وله بكل شعرة نور يوم القيامة، وما ينحره من الهدي مُدَّخَرٌ له عند الله

لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- السابق وفيه (( وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ وَأَمَّا حِلاقُكَ رَأْسِكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ )). (36)

وفي حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- مرفوعا: (( وَأَمَّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَعْرِكَ شَعَرَةٌ تَقَعُ فِي الْأَرْضِ إِلَّا كَانَتْ لَكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )). (37)

- إذا طاف الحاجُّ طواف الوداع خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه

لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا وفيه: (( وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ، ولاَ ذَنْبَ لَكَ يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ: اعْمَلْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى)).(38)

ولحديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- مرفوعا، وفيه: ((وَأَمَّا الْبَيْتُ إِذَا وَدَّعْتَ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ )). (39)

إذا انشرح صدرك وعزمت على الحج فأوصيك بهذه الوصايا السريعة:

1- الإخلاص لله وقصد وجه الله عز وجل بالحج.

2- الاستخارة والاستشارة: فلا خاب من استخار ولا ندم من استشار.

3- تعلم أحكام الحج والعمرة وما يتعلق بهما: وكتب الأحكام متوفرة وميسورة بحمد الله.

4- توفير المؤونة والاحتياجات لأهلك والوصية لهم بالتقوى.

5- التوبة إلى الله عز وجل من جميع الذنوب والمعاصي، وردُ المظالم لأهلها وتحللُهم منها.

6- الحرص على النفقة الحلال من الكسب الطيب، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.

7- اختيار الرفقة الصالحة الذين يذكرونك إذا نسيت ويعلمونك إذا جهلت.

8- توطين النفس على تحمل مشقة السفر ووعثائه: فإن بعض الناس يتأفف من الحر أو قلة الطعام أو طول الطريق أو الازدحام، وكأنه خرج للنزهة والترفيه، فإياك أن تفسد حجك بالمن والأذى وضيق الصدر وإيذاء المسلمين، بل عليك بالرفق والسكينة.

9- اجتناب الذنوب والمعاصي بأنواعها، والتحلي بغض البصر وحفظ اللسان والجوارح.

والحمد لله رب العالمين

---

(1) انظر المغني لابن قدامة (3/ 233)

(2) تفسير ابن كثير (2/ 81)

(3) رواه البخاري (4514) ومسلم (16)

(4) رواه مسلم (1337)

(5) المغني لابن قدامة (3/ 213)

(6) رواه ابن ماجه (2883) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1039)

(7) رواه مسلم (1337)

(8) رواه البخاري (26) ومسلم (83)

(9) رواه البخاري (1861)

(10) رواه البخاري (1593) وأحمد (3/ 28)

(11) رواه مسلم (1252)

(12) رواه البخاري (1593) من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-.

(13) رواه البخاري (1773) ومسلم (1349)

(14) رواه البخاري (1521) ومسلم (1350)

(15) رواه الترمذي (810) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 560)

(16) رواه مسلم (121)

(17) رواه ابن ماجه (2893) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2/ 768)

(18) رواه أبو يعلى في مسنده (6357) وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 88)

(19) رواه الطبراني في الأوسط (2320) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب(2/ 11)

(20) رواه ابن حبان ( 1887)، والبزار (1082) والطبراني في الكبير ( 1356 ) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(21) رواه الطبراني في الأوسط (7779) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 24)

(22) رواه البزار (6177) والطبراني في الكبير (13566) وحسنه الألباني لغيره صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(23) رواه البزار (6177) والطبراني في الكبير (13566) وحسنه الألباني لغيره صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(24) رواه أحمد (2/ 95) والترمذي (959) والطبراني (13440) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1091)

(25) رواه الترمذي (961) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1194)

(26) رواه أحمد (2/ 89) وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.

(27) رواه أحمد (3/ 343) وابن ماجه (1406) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 714)

(28) رواه مسلم (2473)

(29) رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 147) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 668)

(30) رواه الطبراني (11167) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1/ 627)

(31) رواه ابن ماجه (3062) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 966)

(32) الطب النبوي لابن القيم (ص: 298)

(33) رواه البزار (6177) والطبراني في الكبير (13566) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(34) رواه ابن عبد البر في التمهيد (1/ 128) وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 33)

(35) رواه البزار (6177) والطبراني في الكبير (13566) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(36) رواه البزار (6177) والطبراني في الكبير (13566) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(37) رواه الطبراني في الأوسط (2320) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 11)

(38) رواه البزار (6177) والطبراني في الكبير (13566) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 10)

(39) رواه الطبراني في الأوسط (2320) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 11)

عدد المشاهدات 4287