الحوار الإسلامي … المسيحي !!‏

2010-04-07

صفوت الشوادفى

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد :‏

فإن الله عز وجل قد أكمل لنا ديننا ، وأتم علينا نعمته ، ورضي لنا الإسلام ‏دينًا ، وإن من ثوابت الإسلام أننا نؤمن بإله واحد لا شريك له ، كما نؤمن ‏بجميع الرسل الذين أرسلهم الله إلى خلقه ، لا نفرق بين أحد من رسله ، ‏صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .‏

ولقد عاش المسلمون والنصارى حينًا من الدهر في وئام ووفاق ، وتمسك ‏المسلمون - وما زالوا يتمسكون - بالمبادئ العظيمة التي قررها الإسلام ، ‏ونطق بها القرآن : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) [ البقرة : 256] ، ( لَكُمْ دِينُكُمْ ‏وَلِيَ دِينِ ) [ الكافرون : 6] ، ثم نجح اليهود - للأسف - في إفساد هذه ‏العلاقة ، وإثارة الفتنة كلما وجدوا فرصة سانحة .‏

وحدثت مناقشات ومجادلات ومواجهات واتهامات ! وتمخضت هذه الأمور ‏وغيرها عن ثلاثة مصطلحات شائعة ومعلنة بين المسلمين والنصارى هي :‏

‏* الحوار.                     * التنصير.                     * الاضطهاد .‏

·‏ أما التنصير الذي يسمونه التبشير ، فقد استعمل فيه الغرب المسيحي ‏وسائل غير مشروعة ، كان على رأسها الاستعمار الغربي للدول المسلمة ، ‏والذي تم تسخيره لخدمة أغراض التنصير؛ ولقد نجحوا وقتها في إخفاء ‏بندقية المقاتل في قلنسوة الراهب ! واقترن التنصير بالغذاء، والكساء ‏والدواء والكتاب؛ وبعد انهيار الشيوعية في ألبانيا المسلمة كان يقدم ‏للمسلمين الذين أنهكهم الجوع الإنجيل والطعام !‏

وانتهى الاستعمار العسكري وحل محله الغزو الثقافي والاقتصادي، حتى ‏أصبح الكثير منًا يفكر بعقولهم، ويتكلم بلسانهم، ويستورد منهاجهم ‏‏، ويحذو حذوهم ! ويتغنى بحضارتهم إلى غير ذلك مما لا يخفى على ذي ‏عينين .‏

·‏ وأما الاضطهاد فهو دعوى كاذبة ، وأوهام لا أساس لها يطلقها نصارى ‏الغرب ، ويهود أمريكا من حين لآخر ، ويحثهم على هذا أقوام من ‏الشرق ! لحاجة في نفوسهم ، وشيء أخفوه في قلوبهم :  ( وَاللَّهُ غَالِبٌ ‏عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) [ يوسف : 21] .‏

·  وأما الحوار الإسلامي المسيحي فقد تحمس له الفاتيكان بشدة ، حتى ‏إنه شكل مكتبًا خاصًّا في عام 1967 م أطلق عليه اسم ( المجلس البابوي ‏للحوار بين الأديان ) .‏

ومع أن الهدف الأعلى للحوار ينبغي أن يكون تقوية فاعلية الدين، وتعميق تأثيره ‏الروحي لتحقيق تماسك الأسرة والمجتمع، وإعادة القيم والفضائل الغائبة.‏

إلا أن كنيسة الفاتيكان قد خرجت بالحوار عن مساره الصحيح، عندما ‏أعلنت، بل أكدت بوضوح على أن الحوار يخدم أغراض التبشير ( التنصير ) ‏‏؛ وهذا يعني فتح آفاق جديدة من خلال الحوار لتنصير المجتمعات المسلمة ‏‏!!‏

ولذلك فإننا نورد هنا نماذج من الحوار والتساؤلات المطروحة من كلا الطرفين ‏‏( المسلم ، والمسيحي ) ، ومنها سيتضح بجلاء مدى سيطرة اليهود على أنماط ‏التفكير عند نصارى الغرب وأمريكا على سواء !‏

ونترك القارئ الكريم مع الحوار والتساؤلات :‏

د . خالد عكشة ( مسيحي أردني ) مسئول الشئون الإسلامية في المجلس ‏البابوي - الفاتيكان :‏

أرجو من الزملاء في الوفد الإسلامي أن يتسع صدرهم لتكرار تساؤلنا حول ‏عدم سماح المملكة العربية السعودية ببناء كنائس على أرضها ، رغم أنه ‏يوجد الآن في السعودية قرابة نصف مليون مسيحي كاثوليكي مع نصف ‏مليون مسيحي من الكنائس الأخرى ، مما يجعلنا نشعر بأن الأقلية المسيحية ‏في السعودية لا تتمتع بحقها الديني وممارسة عباداتها أسوة بالأقليات ‏المسلمة في ديار الغرب المسيحي ، وقد أجيب على النحو التالي :‏

1- نؤكد للزميل د . خالد ، ولجيمع أعضاء الوفد الكاثوليكي بأن تكرار ‏هذا السؤال لا يحرجنا ولا يزعجنا ؛ لأن الإجابة عليه هي من الثوابت ‏عندنا التي لا تقبل المجاملة والمساومة ؛ ولأنها قضية عقدية محسوم ‏أمرها في قيمنا الإسلامية من القرآن والسنة .‏

‏2- إن جوابنا الثابت والذي سبق أن وضَحناه في كل مناسبة يثار معها هذا ‏السؤال يتخلص بأننا نحن المسلمين نعتقد ونحسب أنكم في الكنيسة ‏الكاثوليكية تعتقدون كذلك بأنه يجب أن يكون لكل عقيدة دينية حصانة ‏جغرافية خاصة بها لا تشاركها ولا تعايشها في تلك الجغرافية عقيدة دينية ‏أخرى ، لكي يتوفر للعقيدة الدينية الحرية والاستقلالية المطلقة في الأرض ‏الخاصة بها ، فمثلا أنتم الكاثوليك اتخذتم من حدود الفاتيكان الحصانة ‏الجغرافية للعقيدة الكاثوليكية ، وأعلنتم أن دولة الفاتيكان هي دولة العقيدة ‏الكاثوليكية ، وأنها المعنية برعاية أتباع شئون العقيدة الكاثوليكية في العالم ‏‏، وحرصًا منكم على حرية وصفاء مرجعية العقيدة الكاثوليكية ترفضون أن ‏يشارككم أو يتعايش معكم في حدود الفاتيكان أحد من أتباع الكنائس ‏المسيحية الأخرى ، ولا تسمحون ببناء كنائس في داخل الفاتيكان لأتباع ‏الفرق المسيحية الأخرى مثل : البروتستانت ، أو الأرثوذكس ، وغيرهم ، ‏وطبعًا لا تسمحون ببناء مسجد للمسلمين في داخل حدود الفاتيكان لتضمنوا ‏للعقيدة الكاثوليكية عدم اختلاطها مع المفاهيم العقدية الأخرى معها … ‏ونحن المسلمين اعتقادًا منا بهذا المبدأ السليم الذي قررته النصوص الشرعية ‏وأكد عليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث قرر أن الجزيرة ‏العربية كلها تمثل الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام ، ولا يجوز أن ‏يشاركها أو يتعايش معها في هذه الجغرافية أي عقيدة دينية أخرى ، فهي ‏جغرافية حرة لعقيدة الإسلام ، أما خارج هذه الجغرافية العقدية لشريعة ‏الإسلام ؛ أي خارج الجزيرة العربية ، فها هي كنائسهم تجاور مساجدنا في ‏بلدان المسلمين ، والمسيحيون هناك يتمتعون بكل حريتهم التعبدية والوطنية ‏‏، بل إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما قدم إلى القدس ورغب ‏المسيحيون من أهل القدس أن يدخل عمر ، رضي الله عنه ، كنيسة القيامة ، ‏وأن يصلي فيها ، رفض عمر تلك الرغبة ، وقال : أخشى أن يقول المسلمون : ‏هنا صلى عمر . فيتخذها المسلمون مسجدًا ، وكما تعلمون أن مفتاح كنيسة ‏القيامة لا يزال حتى يومنا هذا بيد عائلة مسلمة ، بعد أن اتفق المسيحيون ‏من الطوائف المختلفة على هذا الأمر ، بسبب من الخلاف الذي نشب بينهم ‏على شرف حمل مفتاح الكنيسة ، بعد أن تراضوا على اقتسام داخل الكنيسة ‏وتنازعوا في شأن الباب من يحمل مفتاحه ، فكان الحل أن أسند هذا الأمر ‏لأحد المسلمين ، ارتضوه لهذا الأمر من دونهم ، أما قولكم : إن هناك مليونًا ‏من الطوائف المسيحية المختلفة ؛ منها نصف مليون كاثوليكي في المملكة ‏العربية السعودية ، فلا نريد أن ندخل معكم في جدل حول هذا الرقم المبالغ ‏فيه ، والذي نعتقد أنه يحتاج إلى كثير من الدقة والمراجعة ، ولكن نريد أن ‏نؤكد لكم أنه لا يوجد في المملكة العربية السعودية مواطن واحد غير مسلم أو ‏يقيم إقامة دائمة ، وأن جميع غير المسلمين من مسيحيين وغيرهم قد قدموا ‏إلى المملكة بعقود عمل مؤقتة ، وأن عقود العمل تشترط على غير المسلم ‏احترام والتزام آداب وأعراف وتقاليد المملكة العربية السعودية ، والعقد كما ‏هو معلوم ملزم لأطراف التعاقد ، لذا فإن المتعاقد غير المسلم بنص عقد العمل ‏مطالب بقبول هذا المبدأ الإسلامي ، وهو في عقد العمل صاحب خيار لا أحد ‏يجبره على الاستمرار إن وجد أن عدم بناء الكنيسة يشكل أمامه عقبة أو ‏مشكلة دينية ، أما عن ممارسة الطقوس الدينية الفردية ، فالمعروف أن ‏المملكة العربية السعودية لا تمنع أحدًا من المسيحيين أن يمارس حريته ‏الدينية في منزله أو في السفارات والقنصليات ، بل إن نظام المملكة يسمح بفتح ‏مدارس خاصة بأبناء الجاليات التابعة للسفارات والقنصليات .   

أما قولك : بإعطاء حق الممارسة الدينية وبناء الكنائس للمسيحيين في المملكة ‏أسوة بالأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي ، نود أن نؤكد أن هذه المقارنة ‏والمقابلة فيها كثير من المغالطة للأسباب التالية :‏

‏1- الأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي هي أقلية وطنية ، فالكثير ‏من المسلمين هناك من أهل البلاد الأصليين والقسم الآخر حصلوا على ‏الجنسية ، فهم مواطنون بالتجنس ، والقسم الثالث مهاجر ولهم صفة ‏الإقامة الدائمة ، لذا فإنه من المغالطة أن تقارن مجموعات وظيفية ‏متعاقدة لفترة محدودة وفق عقد وشروط محددة في السعودية مع أقلية ‏وطنية أو أقلية لها صفة المواطنة في ديار الغرب .‏

‏2-  إن الأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي خارج دولة الفاتيكان ( دولة ‏العقيدة الكاثوليكية ) تتمتع بأقل مما تتمتع به الأقلية المسيحية في معظم ‏ديار الشرق المسلم ، مثل : مصر ، وسوريا ، وتركيا ، وغيرها .‏

فالأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي لا تزال تعاني الكثير من المحاربة ‏والمقاومة في أبسط خصوصياتها الدينية مثل قضية الحجاب والتعليم في ‏المدارس والجامعات ، ولا يخفى عليكم أن بعض الجامعات في الغرب بدأت ‏تحظر على الطلاب المسلمين بعض الاختصاصات العلمية وقصرها على ‏المسيحيين من أبناء البلاد الأصليين !!‏

‏3- إن قولكم : إن المسلمين قد سمح لهم ببناء مسجد ومركز ثقافي كبير في ‏روما معقل الطائفة الكاثوليكية ، وهذا يتطلب المعاملة بالمثل ، فهذا أيضًا ‏فيه مغالطة تحتاج لإعادة نظر منكم في المقارنة ؛ لأن روما هي عاصمة ‏الحكومة الإيطالية ، وليست عاصمة الفاتيكان ، وليست من أرض ‏الفاتيكان الذي يمثل الخصوصية الجغرافية للعقيدة الكاثوليكية ، مثلما ‏أن المملكة العربية السعودية تمثل الخصوصية الجغرافية للعقيدة ‏الإسلامية ، فإذا أردت أن تكون المقارنة مقبولة ؛ فإيطاليا تقارن مع مصر ‏مثلا ، حيث توجد الكنائس والمجالس البابوية في الإسكندرية والقاهرة ‏‏، وقل مثل ذلك في إسطنبول ، ودمشق ، والمغرب ، وكثير من بلدان ‏المسلمين .‏

‏4- أما عن تساؤلكم : أليست اليمن وبعض دول الخليج من الجزيرة ‏العربية ؟ ومن ثم أليست هذه البلدان من أراضي الحصانة الجغرافية ‏لعقيدة الإسلام ؟ فإن كان الجواب بالإيجاب !! لماذا قبل المسلمون في هذه ‏البلاد بناء كنائس ؟ أليس هذا يعني أن فكرة القول بأن الجزيرة العربية ‏تمثل الخصوصية الجغرافية لعقيدة الإسلام إنما هي فهم سعودي فحسب ‏لا يشاركها به بقية المسلمين حتى في دول الجوار والذين هم من أرض ‏الجزيرة العربية ؟‏

فلا شك أن اليمن ودول الخليج هي أجزاء من الجزيرة العربية ، وهي داخلة ‏في حكم الخصوصية الجغرافية لعقيدة الإسلام ، التي ما ينبغي أن يقوم فيها ‏دين آخر غير دين الإسلام ، وشعوب هذه البلدان على مثل شعب المملكة ‏العربية السعودية اعتقادًا وإيمانًا بهذا المبدأ ، إلا أن هذه البلدان خضعت ‏للاستعمار البريطاني وغيره في مرحلة من تاريخها ، حيث قهرت إرادة ‏شعوبها وسلبت سيادتها على تصريف شئونها الدينية والسياسية ، وفي تلك ‏الظروف أقدم الاستعمار في تحدي إرادة هذه الشعوب ، فأقام هذه الكنائس ‏طمعًا منه في تأصيل وجوده السياسي عن طريق تأصيل وجوده الديني ، إذًا ‏هذه الكنائس لم تشيدها شعوب هذه البلدان ، ولم تستأذن بأمرها ، وإنما ‏الذي بناها هو الاستعمار البريطاني ، منتهكًا بذلك أعراف وتقاليد وعقائد ‏أهل هذه البلدان المقهورة باستعمارهم وتسلطهم ، أما وسط الجزيرة العربية ‏‏- أي المملكة العربية السعودية - فقد سلمت بفضل الله تعالى من أي استعمار ‏أجنبي ، وبقيت على مدار تاريخها تُحكم بأبنائها المتمسكين بالإسلام ‏وشريعته إلى يومنا هذا ، ولله الحمد . لذلك لم تتعرض لهذه الانتهاكات التي ‏تعرضت لها أطراف الجزيرة العربية .‏

هذا ، ونود أن نؤكد أنه تم الاتفاق مسبقًا على عدم التطرق إلى حالات تخص ‏بلدانًا معينة ، وإنما قضايا عامة .‏

أما وقد أثرتم هذه المسائل وقد سمعتم منا الأجوبة الواضحة الصريحة عليها ‏‏، والتي عندنا المزيد من التوضيح والبيان بشأنها ، ونحن بالمقابل لدينا ‏تساؤلات حول بعض القضايا منها :‏

‏1- تعلمون أننا نؤكد دائمًا وبنصوص واضحة من القرآن والسنة إيماننا ‏الكامل الصادق بجميع الأنبياء والرسل ، وبكتب الله التي أرسلوا بها ، ‏وأن إيماننا بكتب الله ورسله هو جزء لا يتجزأ من إيماننا بالقرآن ‏ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، إلا أننا وإلى هذه الساعة لم نسمع ‏منكم ، ولم يصدر عنكم تصريح واضح محدد عن إيمانكم بأن محمدًا صلى ‏الله عليه وسلم رسول الله ، وأنه خاتم الرسل ، وأن القرآن الكريم هو ‏كتاب الله الذي يمثل دين الله الكامل ، وأنه يتضمن ما جاءت به الكتب ‏السماوية التي أرسل بها الرسل جميعهم ، نعم لقد صدر عن المحفل ‏المسكوني الثاني تصريح يصف المسلمين بأنهم مؤمنون ، وأنهم من الفئة ‏الناجية يوم القيامة ، إلا أن هذا الكلام عام لا يمس جوهر الاعتراف ‏الحقيقي بالإسلام والمسلمين ، ولذا فإننا نطالبكم إن أردتم الدخول في هذه ‏المسائل بالإعلان الصريح عن إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم بأنه نبي ‏مرسل ، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأن القرآن الكريم هو كتاب الله ‏الكريم ، وأنه خاتم الكتب والشامل لكل تعاليم الله تعالى للناس كافة .‏

‏2-  تعلمون وتعتقدون بأن اليهود قد آذوا المسيح عليه السلام ، واعتدوا عليه ‏وصلبوه ( باعتقادكم ) ، وآذوا أمه العذراء البتول ( سيدتنا مريم عليها ‏السلام ) ، واتهموها بالزنى ، وخاضوا في عرضها ، ومع ذلك لا نجد لكم ‏بعثة ( تبشيرية واحدة ) بين اليهود ، بل عمدتم أخيرًا إلى تبرئتهم من ‏دم المسيح ، وأنهم لم يصلبوه ، مما هو مخالف لأصل اعتقادكم وشعاركم ‏الديني ( الصليب ) ، الذي لا زلتم متمسكين به رمزًا لمأساة المسيح مع ‏اليهود ، بينما هناك الآلاف من البعثات ( التبشيرية ) في المجتمعات ‏الإسلامية تعمل على تحويل المسلمين إلى المسيحية ، أو تعمل على إفساد ‏عقائدهم وإبعادهم عن التمسك بإسلامهم ، فهل هذا جزاء لإيماننا ‏بالمسيح وأمه البتول وتقديسنا لرسالته الربانية ؟!‏

‏3- لقد أكثرتم من أخبار الأقليات المسيحية في العالم العربي والإسلامي ‏ومطالبتكم للمزيد من الحقوق والحريات ، ولم نسمع منكم كلمة واحدة ‏عن المآسي التي يعاني منها المسيحيون الفلسطينيون في فلسطين المحتلة في ‏‏( بيت لحم ، والخليل ، والقدس ، وغيرها ) ، رغم أنهم يتعرضون ‏هناك إلى ما يشبه الإبادة ، وقد هجر معظمهم من بيوتهم وهدمت ‏كنائسهم ، وحرموا من ممارسة طقوسهم الدينية ، وها هو المطران ‏كبوشي لاجئ في روما ، بعد أن أُبعد بالقوة من فلسطين ، وأمثاله كثير ‏من رجال الدين ، مثل : المطران قرمش ، والمطران حنا ، وغيرهم ، ‏أليس عدم تعرضكم لحالة المسيحيين المأساوية في فلسطين هو نوع من ‏التعاطف مع اليهود على حساب حقوق المسيحيين والمسلمين العرب في ‏فلسطين ؟‏

‏4- لقد انتهك اليهود حرمة الحرم الإبراهيمي المنسوب إلى أبي الأنبياء ‏سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وقتلوا المسلمين هم قائمون متعبدون يصلّون ‏لله تعالى ، وآراقوا الدماء ومزقوا المصاحف وداسوها بأقدامهم ، فلم نسمع ‏منكم كلمة احتجاج واحدة أو تساؤلاً صحفيًّا على الأقل ! أو كلمة عزاء ‏للمسلمين تواسيهم في أكبر مجزرة اعتداء على حرمات الدين والمتدينين ‏في فلسطين !! أليس هذا مما يؤكد تعاطفكم مع اليهود على حساب ‏المسلمين وحقوقهم الوطنية الدينية في فلسطين ؟ أو ليس من العدل أن ‏تستنكروا الظلم والعدوان !!‏

5- لقد جاء قرار الكونجرس الأمريكي الذي أعلن فيه أن القدس عاصمة ‏أبدية لدولة إسرائيل ، كنتيجة للمظاهرة الكبرى التي نظمتها الكنائس ‏الأمريكية من كاثوليكية وغيرها ، وقد حشدوا لها مليون مشارك من ‏أتباع الكنائس المسيحية تطالب بأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل ، ‏فكيف تريدون منا أن نفهم هذا التكامل بين موقف الكنائس وموقف ‏الكونجرس ؟ أليس هذا مما يؤكد العداوة للإسلام والمسلمين في أخص ‏خصوصياتهم ؟ ومع ذلك لم نسمع من الفاتيكان كلمة استنكار أو استفسار ‏عن هذا الموقف المؤذي للمسلمين في العالم ، الذي يشكل اعتداءً صارخًا ‏على حقوق الفلسطينيين من مسيحيين ومسلمين في فلسطين ، أوَ ليس هذا ‏انحيازًا واضحًا للاعتداء والظلم اليهودي المتزايد هناك .‏

6- ما كنا نرغب أن تحدث بهذا ولا يزال لدينا المزيد مما نعلم أنه ‏يحرجكم ، لولا أنكم فتحتم الباب لهذا المنحى في الحوار ، ونحن على ‏استعداد كامل لتقديم الكثير والكثير من مواقف الخلل لدى الجانب ‏المسيحي ضد الإسلام والمسلمين ، كما لدينا الاستعداد للإجابة عن كل ‏تساؤلاتكم المكتوبة ، فنحن لا نشعر بالحرج تجاه أي سؤال يوجه لنا ‏على كل مستوى ديني أو ثقافي أو تاريخي ، ونأمل أن يكون نفس القدر ‏من الاستعداد وعدم الحرج فيما يوجه إليكم من تساؤلات أو معلومات ‏حول قيمكم الدينية أو مواقفكم التاريخية والمعاصرة تجاه الإسلام ‏والمسلمين .‏

وصلى الله وسلم وبارك على نبيا محمد وآله وصحبه .‏

عدد المشاهدات 2533