مناهج المفسرين

2011-08-20

صفوت الشوادفى

الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه .. وبعد ..

فإنه مما لا شك فيه أن علماء التفسير قد بذلوا جهدًا مشكورًا في خدمة كتاب الله عز وجل، فبينوه للأنام، وقربوه للأفهام ومع هذه العناية العظيمة، وذلك الاعتصام فعلماء التفسير ليسوا سواء؛ فلكل مفسر منهم - رضي الله عنهم - منهاج يسير عليه في بيانه لكتاب الله عز وجل.

والمكتبات الخاصة والعامة مليئة بكتب التفسير ، وحاجة القراء بعامة وطلبة العلم بخاصة ماسّة وملحة في الوقوف على هذه المناهج ، والتعرف من خلالها على أصحابها ! وقد وقفت على كتاب لطيف هو : (القول المختصر المبين في منهاج المفسرين) للأخ الكريم الشيخ أبي عبد الله محمد الحمود النجدي ، فرأيته يتناول أهم وأشهر كتب التفسير التي بين أيدينا في سهولة ويسر مع إيضاح وإفصاح .

فأردت أن أقربه إلى أحبابنا القراء مقتصرًا على أهم فوائده مختصرًا لأبرز مقاصده؛ مع الإقرار لمؤلفه بالسبق والفضل وأن جهدنا فيه هو جهد المقلّ، ثم أقول مستعينًا بالله:

 · تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل آي القرآن) :

عقيدة الطبري هي عقيدة السلف الصالح رضي الله عنه وعنهم.

ويذكر الروايات بأسانيدها ولا يحكم عليها غالبًا بصحة أو ضعف .

ويذكر في تفسيره الأحكام الفقهية مع بيان الراجح منها ويهتم بالقراءات في تفسيره .

ولكنه يورد أخبارًا وقصصًا من الإسرائيليات ينبه على بعضها ويسكت عن طائفة منها.

وله اهتمام باللغة والنحو والشعر في تفسيره .

وبالجملة فهو من أجّل التفاسير المأثورة وأعظمها قدرًا.

 · تفسير الزمخشري (الكشاف) :

من أئمة المعتزلة؛ قال عنه الإمام الذهبي: (كن حذرًا من كشافه) !!أي من تفسيره؛ وذلك لأنه ينتصر لمذهبه ، فيدفعه ذلك إلى تأويل الآيات وتحريفها ليقيم منها دليلًا على صحة مذهب المعتزلة ؛ وهم من الفرق الضالة في هذه الأمة . وهو يتعرض للمسائل الفقهية بغير توسع، وهو حنفي غير متعصب لمذهبه، وقد ذكر في تفسيره الأحاديث الموضوعة في فضائل السور في آخر تفسير كل سورة !!

والخلاصة: هو كتاب يجتنبه المبدئ ويحذره المنتهي !!

 · تفسير ابن الجوزي (زاد المسير في علم التفسير) :

عقيدة ابن الجوزي فيها اضطراب في كتبه ! فهو يثبت بعض الصفات، ويؤول بعضها !!

وهو يميل في الغالب إلى مذهب المفوضة الذين يقولون: نقرأ آيات الصفات فقط دون أن نفهم المعنى أو نسأل عن الكيفية ؟!! وعقيدة السلف هي : فهم المعنى وتفويض الكيفية إلى الله لأنها من الغيب، أما المعنى فيفهم من كلام العرب ولغتهم. وابن الجوزي ينقل أقوال السلف في التفسير بدون إسناد ويرتبها ترتيبًا حسنًا ويهتم بالقراءات واللغة والنحو والشعر، ولكنه ينقل عن السدى وغيره قدرًا من الإسرائيليات .

 · تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)

مؤول أشعري العقيدة ، يعتمد في نقله على أئمة الأشاعرة فيما يتعلق بالعقيدة .

وقد رد على المتصوفة وبيّن ضلالهم في مواضع من الكتاب. يكثر من إيراد الأحاديث بغير إسناد غالبًا مع عزوها إلى المصدر الذي أخذ منه. وله اهتمام بالمسائل الفقهية وأدلتها ، يرجح بالدليل دون تعصب لمذهبه المالكي، ويذكر قليلًا من الإسرائيليات ، وله اهتمام بغريب القرآن واللغة والشعر .

 · تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) :

النسفي من غلاة الأشعرية المؤولة .

اختصر تفسيره من تفسير (البيضاوي) و(الكشاف) مجتنبًا اعتزال الزمخشري . وينتصر النسفي لمذهبه الحنفي ! يذكر قليلًا من الإسرائيليات ولا يعقب عليها، وينبه على وجوه الإعراب والقراءات بغير تطويل .

 · تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم):

عقيدته هي عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم، ويهتم في تفسيره بتصحيح الروايات وتضعيفها ويسوق الآثار بالأسانيد وهو يفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بفهم السلف الصالح، ويحذر من الإسرائيليات، ويندر أن يسوق شيئًا منها بغير تنبيه عليه.

والخلاصة: أنه أجود وأيسر كتاب تفسير بالمأثور بين التفاسير المطبوعة وقد رزقه الله قبولًا وانتشارًا .

 · تفسير الجلالين (جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي) :

فسّر المحلي من سورة الكهف إلى سورة الناس ، وابتدأ الفاتحة ثم توفي وأكمله السيوطي من الفاتحة إلى الإسراء ! وهذا التفسير يقع فيه تأويل الصفات على مذهب الأشاعرة فينبغي أن يتنبه لذلك القراء. وفيه سهولة واختصار .

وهو يسوق الأحاديث وأسباب النزول والآثار بغير أسانيد ولا يعزوها لمصدر غالبًا .

ويتعرض للمسائل الفقهية والإعراب والقراءات على وجه الاختصار ولكنه يتأثر بالإسرائيليات في مواضع مختلفة دون أن ينبه عليها أو يحذّر منها !

 · تفسير الألوسي (روح المعاني) :

عقيدته تميل إلى غلاة المتصوفة ؛ يستخدم التفسير الإشاري ويجعل للقرآن ظاهرًا وباطنًا! ويسوق كثيرًا من الشطحات الصوفية، ويتردد في عقيدته في الصفات بين السلف والخلف فتارة يثبت وتارة يؤول !! ولكنه غالبًا يقرر مذهب الأشاعرة وينتصر له، وأحيانًا يرد عليهم.

ومع هذا فهو موسوعة تفسيرية ينتفع بها من له إلمام واسع بمسائل العقيدة عند أهل السنة وغيرهم.

 · سيد قطب (في ظلال القرآن) :

أوّل بعض الصفات وتأثر بمن سبقه من المفسرين أحيانًا كالزمخشري وغيره في بعض مسائل العيقدة، ويرجع البعض ذلك إلى انشغاله - رحمه الله - بالدعوة والحركة فلم يطلع على كلام أئمة السلف في هذا الباب .

يتميز هذا الكتاب بأسلوب أدبي رصين، ومداواة لأمراض المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وبيان محاسن الدين. وهو يتعرض للمسائل الفقهية باختصار، ويعرض عن ذكر الإسرائيليات والقصص، ويسكت عما سكت عنه القرآن فيما يتعلق بالأسماء والمبهمة كالذي مر على قرية وأهل الكهف ونحوهما.

والخلاصة: أنه كتاب مفيد للدعاة مع التنبيه لما فيه من مخالفة السلف الصالح في مسائل الاعتقاد.

 · تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام الـمنّان) :

من أجود كتب التفسير المعاصرة ، وإن شئت فقل : أجودها فيه عقيدة صحيحة - اهتمام بمعاني القرآن دون تركيز على الألفاظ والمفردات - لا يذكر الأحاديث إلا نادرًا مع ذكره لمعناها في سياق تفسيره ، ويشرح الأحكام الفقهية في الآيات في سهولة ويُسر بغير تعرض للخلاف وهو فقيه متمكن .

لا يذكر القراءات لأن من سبقه قد كفاه.

ولا يذكر الإسرائيليات في كتابه، ويردّ عليها ويرفضها.

والخلاصة: أنه كتاب تفسير سهل ميسور ننصح القراء باقتنائه وقراءته.

وقد اقتصرنا في مقالنا هذا على أهم كتب التفسير المشهورة ونسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا متقبلًا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .

عدد المشاهدات 2782