أنصار السنة المحمدية
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
سلسلة زاد الواعظين
صفوت نور الدين (298)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
جمال المراكبى (238)
محمود مرسي (38)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (694)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (366)
أكرم عبد الله (163)
سيد عبد العال (365)
محمد عبد العزيز (271)
محمد سيف (27)
الازهر الشريف
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع د/ جمال المراكبى
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
أشد الفتن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي

الروابط المباشرة للدروس


 

 آفات اللسان

 
كود 611
كاتب المقال صلاح الدق
القسم   آفات اللسان
نبذة إن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت . روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ . ( البخاري حديث 6018 / مسلم حديث 47 )
تاريخ 05/11/2011
مرات الاطلاع 5405

طباعة    أخبر صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

آفات اللسان

حقيقة اللسان :

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، فمن جملة خلق الله سبحانه وتعالى اللسان، فهو المترجم الحقيقي لما في قلب الإنسان، واللسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه العجيبة، فمع صغر حجمه، تعظم طاعته وجرمه، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان .فإن اللسان يزرع بقوله الحسنات والسيئات ثم يحصد الإنسان ما زرعه بلسانه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فما أحرى بالإنسان المسلم أن يصون لسانه عما فيه هلكته وينأى بنفسه عن موارد الهلاك، وإن لزم الأمر أن يحبس لسانه لساعات طويلة .

* اللسان : شبكةٌ يستطيع المسلم أن يقتنص بها الحور العين .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ172 )

فضل الصمت وحفظ اللسان :

إن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت .

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ . ( البخاري حديث 6018 / مسلم حديث 47 )

قال ابن حجر العسقلاني(عند شرحه لهذا الحديث) :

هَذَا مِنْ جَوَامِع الْكَلِم لِأَنَّ الْقَوْل كُلّه إِمَّا خَيْر وَإِمَّا شَرٌّ وَإِمَّا آيِل إِلَى أَحَدهمَا ؛ فَدَخَلَ فِي الْخَيْر كُلّ مَطْلُوب مِنْ الْأَقْوَال فَرْضهَا وَنَدْبهَا، فَأَذِنَ فِيهِ عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه، وَدَخَلَ فِيهِ مَا يَئُول إِلَيْهِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا هُوَ شَرّ أَوْ يَئُولُ إِلَى الشَّرّ فَأَمَرَ عِنْدَ إِرَادَة الْخَوْض فِيهِ بِالصَّمْتِ . ( فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ10 صـ461)

روى الشيخانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ. ( البخاري حديث 6018 / مسلم حديث 1646 )

روى الترمذي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ ؟قَالَ:أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ . ( حديث صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1961 )

روى الترمذيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ صَمَتَ نَجَا .

( حديث صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 2031 )

* الفرق بين السكوت والصمت :

(1) السكوت هو ترك التكلم مع القدرة عليه، وبهذا القيد الأخير يفارق الصمت، فإن القدرة على التكلم غير معتبرة فيه .

(2) الصمت يراعي فيه الطول النسبي، فمن ضم شفتيه فترة قصيرة من الوقت يكون ساكتاً، ولا يكون صامتاً إلا إذا طالت مدة الضم .

(3) السكوت : إمساك عن الكلام حقاً كان أو باطلاً، وأما الصمت فهو إمساك عن قول الباطل دون الحق .

( نضرة النعيم جـ7 صـ2134 )

روى الترمذيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ(تذل وتخضع له) فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا .

 ( حديث حسن ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1962 )

روى البخاريُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ . ( البخاري حديث 6474 )

روى الترمذي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا .( حديث صحيح ) (صحيح الترمذي للألباني حديث 1965 )

روى الترمذيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ .( حديث صحيح ) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2110 )

* هذا الفضل الكبير للصمت يرجع إلى كثرة آفات اللسان .

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ :مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ . ( البخاري حديث 11 / مسلم حديث 66 )

روى البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ . ( البخاري حديث 6478 )

روى أحمدُ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه .

( حديث حسن ) ( صحيح الترغيب للألباني جـ 3 حديث 2865 )

روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود( رضي الله عنه) أنه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول أكثر خطايا ابن آدم في لسانه . ( حديث صحيح ) ( صحيح الترغيب للألباني جـ3 حديث 2872 )

قال الإمام النووي :

اعلم أنه ينبغي لكل مُكَّلفٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرامٍ أو مكروهٍ؛ وذلك كثيرٌ في العادة، والسلامة لا يعدلها شيءٌ. ( رياض الصالحين للنووي صـ456 )

آثار وأقوال في حفظ اللسان :

(1) عيسى ابن مريم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :

قيل لعيسى عليه السلام: دلنا على عمل ندخل به الجنة قال: لا تنطقوا أبداً، قالوا: لا نستطيع ذلك، فقال: فلا تنطقوا إلا بخير. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ176 )

(2) قال سليمان بن داود عليهما السلام: إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ176 )

(3) أبو بكر الصديق :

روى الإمام مالك عن أسلم أن عمرَ دخل يوماً على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو يجبذ(يجذب) لسانه فقال عمر مه غفر الله لك فقال له أبو بكر: إن هذا أوردني شر الموارد .

( صحيح ) ( صحيح الترغيب والترهيب جـ3 حديث 2873 )

(4) قال عمر بن الخطاب : من كثر كلامه، كثر سَقَطة .

( نضرة النعيم جـ7 صـ2641 )

(5) قال عبد الله بن مسعود : والله الذي لا إله إلا غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ177 ) ( صحيح موقوف ) (صحيح الترغيب والترهيب للألباني حديث2858)

(6) قال طاوس بن كيسان :لساني سَبعٌ، إن أرسلته أكلني .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ177 )

(7) قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحي : حفظ اللسان أشدُ على الناس من حفظ الدينار والدرهم .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ177 )

(8) قال الحسن البصري :ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ177 )

آفات اللسان

سوف نتحدث بإيجاز عن آفات اللسان

(1) الكذب

معنى الكذب :

هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء كان عمداً أم خطأ .

الكذب من صفات المنافقين :

روى الشيخانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ .( البخاري جـ1 حديث 34 / مسلم جـ1 حديث 58 )

الكذب على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :

روى البخاريُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . ( البخاري صـ1291 )

الكذب على الله تعالى :

روى الشيخانِ عن عبدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا َقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ [ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ].

( البخاري حديث 2441 / مسلم حديث 2768 )

الكذب يمحق بركة البيع :

روى الشيخانِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا .

( البخاري حديث 2079 / مسلم حديث 1532 )

أسباب الكذب :

(1) جلب النفع ودفع الضر.

(2) الرغبة في أن يكون الحديث مستعذباً ومقبولاً عند الناس .

(3) التشفي من العدو .

(4) حب الرياسة .( نضرة النعيم جـ11 صـ5384 )

الله تعالى لا يُكلم الكذاب يوم القيامة :

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ . ( البخاري حديث 2369 / مسلم حديث 108 )

الكذب سبيل النار :

روى الشيخانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا . ( البخاري حديث 6094 / مسلم حديث 2607 )

الكذب من الكبائر :

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ . ( البخاري حديث 2654 / مسلم حديث 87 )

روى البخاريُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ .( البخاري حديث 7043 )

 روى البخاريُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ .( البخاري حديث 6870 )

وسُميت غموساً : لأنها تغمس صاحبها في النار .

الكذب من أسباب هلاك صاحبه :

روى الشيخانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّ أَرْوَى خَاصَمَتْهُ فِي بَعْضِ دَارِهِ فَقَالَ دَعُوهَا وَإِيَّاهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا قَالَ فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الْجُدُرَ تَقُولُ أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشِي فِي الدَّارِ مَرَّتْ عَلَى بِئْرٍ فِي الدَّارِ فَوَقَعَتْ فِيهَا فَكَانَتْ قَبْرَهَا . ( البخاري حديث 245 / مسلم حديث 1610 )

آثار وأقوال عن الكذب :

(1) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَأَنْ يَضَعَنِي الصِّدْقُ وَقَلَّمَا يَفْعَلُ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَرْفَعَنِي الْكَذِبُ وَقَلَّمَا يَفْعَلُ . ( أدب الدنيا والدين للماوردي صـ325 )

(2) قال عبد الله بن مسعود : من أعظم الخطايا : الكذب ومن يعفُ يعف الله عنه .

( الآداب الشرعية جـ1 صـ18 )

(3) قال أحمد بن حنبل : الكذب لا يصلح من جدٌ ولا هزل .

( الآداب الشرعية جـ1 صـ20 )

(4) قال إبراهيم التيمي : ما عرضت قولي على علمي إلا خشيت أن أكون كاذباً .

( نضرة النعيم جـ11 صـ5429)

(5) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الصِّدْقُ مُنْجِيك وَإِنْ خِفْته، وَالْكَذِبُ مُرْدِيك وَإِنْ أَمِنْته .

( أدب الدنيا والدين للماوردي صـ325 )

(6) قَالَ الْجَاحِظُ : الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ تَوْأَمَانِ، وَالصَّبْرُ وَالْحِلْمُ تَوْأَمَانِ فِيهِنَّ تَمَامُ كُلِّ دِينٍ، وَصَلَاحُ كُلِّ دُنْيَا، وَأَضْدَادُهُنَّ سَبَبُ كُلِّ فُرْقَةٍ وَأَصْلُ كُلِّ فَسَادٍ . ( أدب الدنيا والدين للماوردي صـ325 )

ما يباح من الكذب :

روى الشيخانِ عن أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا . ( البخاري حديث 2692 / مسلم حديث 2605 )

روى أبو داودَ عن أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا .

( صحيح أبي داود للألباني حديث 4113 )

قال الإمام النووي :

اعلم أن الكذب، وإن كان أصله محرماً، فيجوز في بعض الأحوال بشروطٍ قد أوضحتها في كتاب: الأذكار، ومختصر ذلك: أن الكلام وسيلةٌ إلى المقاصد، فكل مقصودٍ محمودٍ يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب، جاز الكذب. ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً كان الكذب مباحاً، وإن كان واجباً، كان الكذب واجباً. فإذا اختفى مسلمٌ من ظالمٍ يريد قتله، أو أخذ ماله، وأخفى ماله، وسئل إنسانٌ عنه، وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعةٌ، وأراد ظالمٌ أخذها، وجب الكذب بإخفائها. والأحوط في هذا كله أن يُوَري، ومعنى التورية: أن يقصد بعبارته مقصوداً صحيحاً ليس هو كاذباً بالنسبة إليه، وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ، وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب، ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب، فليس بحرامٍ في هذا الحال. ( رياض الصالحين صـ471 )

(2) الغيبة :

معنى الغيبة : ذكر أخاك بما يكره في غيبته .

الفرق بين الغيبة والبهتان والشتم :

* الغيبة : ذكر مساوئ الإنسان في غيبته .

* البهتان : ذكر مساوئ للإنسان وهي ليست فيه .

* الشتم : ذكر المساوئ في مواجهة المَقُول فيه .

( نضرة النعيم جـ11 صـ5163 )

يقول الله تعالى في محكم التنزيل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ .( الحجرات : 12 )

(1) روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ .( مسلم حديث 5289 )

(2) روى أبو داودَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ . ( حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 4778 )

(3) روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ . ( مسلم – كتاب البر حديث 32 )

(4) روى أبو داودَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ . (خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة قبحها .(حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 4080 )

 (5) روى أبو داودَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ .( حسن صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 4083 )

(6) روى أبو داودَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ .( حديث صحيح ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 4081 )

آثار وأقوال في ذم الغيبة :

(1) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليكم بذكر الله تعالى فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ225 )

(2) قال رجل للحسن البصري : إن فلاناً قد اغتابك فبعث إليه رطباً على طبق وقال: قد بلغني أنك أهديت إلي من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ241 )

(3) قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله : يا بني، أرى أمير المؤمنين يدنيك ؛ فاحفظ مني خصالاً ثلاثاً: لا تفشين له سرا، ولا يسمعن منك كذبا، ولا تغتابن عنده أحدا . ( إحياء علوم الدين جـ2صـ279 )

 (4) مر عمرو بن العاص( رضي الله عنه )على بغل ميت فقال لبعض أصحابه لأن يأكل الرجل من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم . ( صحيح الترغيب والترهيب للألباني حديث 2838 )

أسباب الغيبة:

اعلم أن أسباب الغيبةكثيرة ولكن يجمعها أحد عشر سبباً: ثمانية منها في حق العامة، وثلاثة تختص بأهل الدين والخاصة.أما الثمانية؛

فالأول أن يشفى الغيظ وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه، فإنه إذا هاج غضبه يشتفى بذكر مساويه فيسبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثم دين وازع.

الثاني: موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام، فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنه لو أنكر عليهم أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ويرى ذلك من حسن المعاشرة ويظن أنه مجاملة في الصحبة، وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهاراً للمساهمة في السراء والضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوي.

الثالث: أن يستشعر من إنسان أن سيقصده ويطول لسانه عليه أو يقبح حاله عند محتشم، أو يشهد عليه بشهادة فيبادره قبل أن يقبح هو حاله ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته.

الرابع: أن يتهمه الناس بشيء، فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذي فعله، وكان عليه أن يبرئ نفسه ولا يذكر الذي فعل، أو يذكر غيره بأنه كان مشاركاً له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله.

الخامس: إرادة التصنع والمباهاة، وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول فلان جاهل وفهمه ركيك وكلامه ضعيف: وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويريهم أنه أعلم منه، أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك.

السادس: الحسد وهو أنه ربما يحسد من يثني الناس عليه ويحبونه ويكرمونه، فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلاً إليه إلا بالقدح فيه، فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن كرامته والثناء عليه لأنه يثقل عليه أن يسمع كلام الناس وثناءهم عليه وإكرامهم له، وهذا هو عين الحسد.

السابع: اللعب والهزل وقضاء الوقت بالضحك، فيذكر عيوب غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة ومنشؤه التكبر والعجب.

الثامن: السخرية والاستهزاء استحقاراً له فإن ذلك قد يجري في الحضور ويجري أيضاً في الغيبة ومنشؤه التكبر واستصغار المستهزأ به.

وأما الأسباب الثلاثة التي هي في الخاصة فهي أغمضها وأدقها، لأنها شرور خبأها الشيطان في معرض الخيرات وفيها خير ولكن شاب الشيطان بها الشر.

الأول: أن العجب على هذا الإنسان المتدين في إنكار المنكر والخطأ في الدين، فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان فإنه قد يكون به صادقاً ويكون تعجبه من المنكر، ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه فيسهل الشيطان عليه ذكر اسمه في إظهار تعجبه، فصار به مغتاباً وآثماً من حيث لا يدري.

الثاني: الرحمة وهو أن يغتم بسبب ما يبتلي به فيقول: مسكين فلان قد غمني أمره وما ابتلي به، فيكون صادقاً في دعوى الاغتمام ويلهيه الغم عن الحذر من ذكر اسمه فيذكره، فيصير به مغتاباً فيكون غمه ورحمته خيراً، وكذا تعجبه ولكن ساقه الشيطان إلى شر من حيث لا يدري.

الثالث: الغضب لله تعالى فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان إذا رآه أو سمعه فيظهر غضبه ويذكر اسمه، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يظهره على غيره، أو يستر اسمه ولا يذكره بالسوء.( إحياء علوم الدين جـ3 صـ231:229)

أمور تجوز فيها الغيبة :

قال الإمام النووي(رحمه الله)

اعلم أن الغيبة تباح لغرضٍ صحيحٍ شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسبابٍ:

 الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولايةٌ، أو قدرةٌ على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلانٌ بكذا.

الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلانٌ يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.

الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلانٌ بكذا، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك، فهذا جائزٌ للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجلٍ أو شخصٍ، أو زوجٍ، كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيينٍ ومع ذلك، فالتعيين جائزٌ كما سنذكره في حديث هندٍ إن شاء الله تعالى.

الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوهٍ: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائزٌ بإجماع المسلمين، بل واجبٌ للحاجة.

ومنها المشاورة في مصاهرة إنسانٍ، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساويء التي فيه بنية النصيحة.

ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع، أو فاسقٍ يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم على ذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه الأمر، ويخيل إليه أنه نصيحةٌ.

ومنها أن يكون له ولايةٌ لا يقوم بها على وجهها: إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً، أو مغفلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولايةٌ عامةٌ ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس؛ وجباية الأموال ظلماً، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به؛ ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقبٍ؛ كالأعمش والأعرج والأصم، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة التنقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

فهذه ستة أسبابٍ ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليه؛ دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورةٌ. (رياض الصالحين للنووي صـ 451:450)

كفارة الغبية :

الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج به من حق الله سبحانه، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج من مظلمته.

سئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة قال: أن تمشي إلى صاحبك فتقول له؛ كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت فإن شئت أخذت بحقك وإن شئت عفوت.

 فإذا ترتب على هذا الاستحلال مفسدة، فيكفيه الاستغفار والدعاء للشخص الذي اغتابه .

قال الحسن البصري: يكفيه الاستغفار دون الاستحلال. وقال مجاهد كفارة أكلك لحم أخيك: أن تثني عليه وتدعو له بخير. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ 241:240)

 (3) النميمة :

معنى النميمة :

هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض بقصد الإفساد بينهم .

يقول الله تعالى : (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) ( القلم : 10 : 11 )

روى الشيخانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال:مَرَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا  

( البخاري حديث 1378 / مسلم حديث 292 )

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ. ( البخاري حديث 6056 / مسلم حديث 105 )

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ .  ( البخاري حديث 6058 / مسلم حديث 2526 )

آثار وأقوال في ذم النميمة :

(1) دخل رجل على عمر بن عبد العزيز(رضي الله عنه) فذكر له عن رجل شيئاً فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية " هماز مشاء بنميم " وإن شئت عفونا عنك؟ فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً.

 ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ244 )

(2) قال الحسن البصري : من نم إليك نم عليك.

قال الغزالي :هذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بقوله ولا بصداقته. وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة وهو ممن يسعون في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض؟ ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ244 )

كيف نعامل النمام ؟

(1) لا نصدقه لأنه نمام فاسق، وهو مردود الخبر .

(2) ننهاه عن ذلك وننصحه ونُقبح عمله .

(3) نبغضه في الله تعالى .

(4) أن لا نظن في المنقول عنه السوء .

(5) أن لا يحملنا ذلك على التجسس .

(6) أن لا نرضى لأنفسنا ما ننهى عنه النمام، فلا نحكي نميمتهُ .

( الكبائر للذهبي صـ181 )

(4) السخرية والاستهزاء :

يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( الحجرات : 11 )

ويقول الله تعالى أيضاً : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) ( الزمر : 55 : 56 )

ويقول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ) ( المطففين : 29 : 32 )

يقول الله تعالى : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ) ( الهمزة : 1 : 4 )

ويقول الله تعالى : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) ( الأنبياء : 41 )

الرسول يحذرنا من السخرية بالناس :

روى البخاريُّ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . ( البخاري جـ1 حديث 30 )

يقول الله تعالى : (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) ( الكهف : 49)

قال عبد الله بن عباس : الصغيرة : التبسم، والكبيرة : الضحك بحالة الاستهزاء .(تفسير القرطبي جـ10 صـ429 )

(5) إفشاء الأسرار :

يقول الله تعالى في النهي عن إفشاء الأسرار .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . ( الأنفال : 27 )

(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا . ( النساء : 106 : 107 )

روى مسلمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ مَا حَبَسَكَ قُلْتُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِحَاجَةٍ قَالَتْ مَا حَاجَتُهُ قُلْتُ إِنَّهَا سِرٌّ قَالَتْ لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَحَدًا قَالَ أَنَسٌ وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ . ( مسلم حديث 2482 )

روى البخاريُّ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال:قال عمر : فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ عُمَرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبِلْتُهَا . ( البخاري حديث 2 )

روى مسلمٌ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا .( مسلم حديث 1437 )

آثار وأقوال في حفظ الأسرار :

(1) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْقُلُوبُ أَوْعِيَةُ الْأَسْرَارِ، وَالشِّفَاهُ أَقْفَالُهَا وَالْأَلْسُنُ مَفَاتِيحُهَا، فَلْيَحْفَظْ كُلُّ امْرِئٍ مِفْتَاحَ سِرِّهِ. ( أدب الدنيا والدين للماوردي صـ 388)

(2) قال سفيان الثوري : إذا أردت أن تؤاخى رجلاًَ فأغضبه، ثم دُسَّ عليه من يسأله عنك وعن أسرارك فإن قال خيراً وكتم سرك فاصحبه . ( إحياء علوم الدين جـ2صـ 279)

 (3) قال ذو النون المصري :

لا خير في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصوماً، ومن أفشى السر عند الغضب فهو اللئيم لأن إخفاءه عند الرضا تقتضيه الطباع السليمة كلها . ( إحياء علوم الدين جـ2صـ 279)

 (4) قال الغزالي :

أفشى بعضهم سراً له إلى أخيه، ثم قال له هل حفظت ؟ قال : بل نسيت .( إحياء علوم الدين جـ3 صـ 179 )

 (5) قال الماوردي : اعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْأَسْرَارِ مَا لَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ مُطَالَعَةِ صَدِيقٍ مُسَاهِمٍ، وَاسْتِشَارَةِ نَاصِحٍ مُسَالِمٍ .

فَلْيَخْتَرْ الْعَاقِلُ لِسِرِّهِ أَمِينًا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَتْمِهِ سَبِيلًا، وَلْيَتَحَرَّ فِي اخْتِيَارِ مَنْ يَأْتَمِنُهُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْدِعُهُ إيَّاهُ .

فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى الْأَمْوَالِ أَمِينًا كَانَ عَلَى الْأَسْرَارِ مُؤْتَمَنًا .

وَالْعِفَّةُ عَنْ الْأَمْوَالِ أَيْسَرُ مِنْ الْعِفَّةِ عَنْ إذَاعَةِ الْأَسْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُذِيعَ سِرَّ نَفْسِهِ بِبَادِرَةِ لِسَانِهِ، وَسَقَطِ كَلَامِهِ، وَيَشُحُّ بِالْيَسِيرِ مِنْ مَالِهِ، حِفْظًا لَهُ وَضَنًّا بِهِ، وَلَا يَرَى مَا أَذَاعَ مِنْ سِرِّهِ كَبِيرًا فِي جَنْبِ مَا حَفِظَهُ مِنْ يَسِيرِ مَالِهِ مَعَ عِظَمِ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ .

فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ أُمَنَاءُ الْأَسْرَارِ أَشَدَّ تَعَذُّرًا وَأَقَلَّ وُجُودًا مِنْ أُمَنَاءِ الْأَمْوَالِ .

وَكَانَ حِفْظُ الْمَالِ أَيْسَرَ مِنْ كَتْمِ الْأَسْرَارِ ؛ لِأَنَّ إحْرَازَ الْأَمْوَالِ مَنِيعَةٌ وَإِحْرَازَ الْأَسْرَارِ بَارِزَةٌ يُذِيعُهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ، وَيُشِيعُهَا كَلَامٌ سَابِقٌ .( أدب الدنيا والدين للماوردي جـ 1 صـ 388)

 (6) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : انْفَرِدْ بِسِرِّك وَلَا تُودِعْهُ حَازِمًا فَيَزِلَّ، وَلَا جَاهِلًا فَيَخُونَ .

( أدب الدنيا والدين للماوردي جـ 1 صـ 388)

(7) قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : سِرُّك مِنْ دَمِك فَإِذَا تَكَلَّمْت بِهِ فَقَدْ أَرَقْتَهُ .

( أدب الدنيا والدين للماوردي جـ 1 صـ 388)

(8) قيل لبعض الأدباء: كيف حفظك للسر؟ قال: أنا أقبره.

( إحياء علوم الدين جـ2 صـ 278 )

(9) قال أحد الحكماء: صدور الأحرار قبور الأسرار.

( إحياء علوم الدين جـ2 صـ 278 )

 (6) المن بالعطاء :

معنى المن : قال القرطبي : المن: ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها، مثل أن يقول: قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه.

وقال بعضهم: المن: التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه.والمن من الكبائر .( القرطبي جـ3 صـ308 )

يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) البقرة : 262 : 264 )

ويقول الله تعالى أيضاً : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . ( الشعراء : 22 )

وقال تعالى : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ( الحجرات : 17 ) ويقول تعالى أيضاً : (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) ( المدثر : 6 )

قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمَنُّ غَالِبًا يَقَعُ مِنْ الْبَخِيلِ وَالْمُعْجَبِ، فَالْبَخِيل تَعْظُمُ فِي نَفْسِهِ الْعَطِيَّة وَإِنْ كَانَتْ حَقِيرَة فِي نَفْسِهَا، وَالْمُعْجَب يَحْمِلُهُ الْعُجْبُ عَلَى النَّظَرِ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ الْعَظَمَة وَأَنَّهُ مُنْعِمٌ بِمَالِهِ عَلَى الْمُعْطَى وَإِنْ كَانَ أَفْضَل مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمُوجِبُ ذَلِكَ كُلّه الْجَهْل وَنِسْيَان نِعْمَةِ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَظَرَ مَصِيره لِعَلِمَ أَنَّ الْمِنَّةَ لِلْآخِذِ لِمَا يَتَرَتَّبُ لَهُ مِنْ الْفَوَائِدِ . ( فتح الباري جـ3 صـ350 )

الرسول r يحذرنا من المن بالعطاء :

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ . ( مسلم حديث 106 )

روى النسائي عن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى . ( حديث صحيح ) ( صحيح النسائي للألباني حديث 2402 )

 (7) السب واللعن :

السب : هو شتم الإنسان والتكلم في عرضه بما يعيبه .

يقول الله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) (الأحزاب : 58 )

روى الشيخانِ عن عَبْدُ اللَّهِ قال قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ .

(البخاري حديث 48 / مسلم حديث 116 )

روى البخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ . ( البخاري حديث 6045 )

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ .( البخاري حديث 6858 / مسلم – الأيمان 37 )

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ .( مسلم جـ4 – البر حديث 59 )

روى البخاريُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ .( البخاري حديث5666)

روى البخاريُّ عن أبي هريرة يقول : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل، وتَصَّدَّقُ، وتؤذي جيرانها بلسانها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا خير فيها، هي من أهل النار »، قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة، وتصدق بأثوار، ولا تؤذي أحدا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هي من أهل الجنة ».( صحيح ) ( صحيح الأدب المفرد للألباني حديث 88 )

اللعن : الطرد من رحمة الله تعالى .

ولا يجوز للمسلم أن يلعن جماداً أو حيواناً أو إنساناً .

روى مسلمٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( مسلم جـ4 – البر حديث 85 )

روى مسلمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ قَالَ عِمْرَانُ فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ( مسلم – كتاب البر حديث 80 )

روى الترمذيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِغَضَبِهِ وَلَا بِالنَّارِ .( صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1609 )

روى الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ .( صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1610 )

روى الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَا تَلْعَنْ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ .( صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1611 )

لعن الآباء :

روى البخاريُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ .( البخاري حديث 6047 )

جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين :

ينبغي أن نعلم أن عقيدة أهل السنة والجماعة هي أنه لا يجوز لعن شخص بعينه نتيجة لمعصية ارتكبها ولكن يجوز لعن أصحاب المعاصي بغير تعيين، فنقول من فعل كذا فهو ملعون وذلك بدليل ما يلي :

قال الله تعالى : (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ( هود : 18 )

وقال سبحانه : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ( الأعراف : 44 )

روى الشيخان عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ . ( البخاري حديث 5937 / مسلم – اللباس حديث 119 )

روى مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ . ( مسلم حديث 1598 )

روى مسلمٌ عن عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ :كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُسِرُّ إِلَيْكَ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ قَالَ فَقَالَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ. ( مسلم حديث 1978 )

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ . ( البخاري حديث 6783 / مسلم حديث 1687 )

(8)الكلام فيما لا يعني :

إن رأس مال العبد المسلم هو وقته فإذا صرفه فيما لا فائدة فيه كان حسرة عليه يوم القيامة .

قال تعالى : (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) ( النساء : 114 )

روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . ( حديث صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1886 )

(1) قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه )لا تتعرض لما لا يعنيك واعتزل وأحذر صديقك من القوم إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشى الله تعالى، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ180 )

(2) قال عبد الله بن مسعود: أنذركم فضول كلامكم؛ حسب امرئ من الكلام ما بلغ به حاجته.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ183 )

(3) قال مجاهد بن جبر :

إن الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه فيقول، أبتاع لك كذا وكذا. فيكتب كذاباً.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ183 )

 (4) قال الحسن البصري :

يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بها ملكان كريمان يكتبان أعمالك فاعمل ما شئت وأكثر أو أقل.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ183 )

(5) قال إبراهيم التيمي: إذا أراد المؤمن أن يتكلم نظر فإن كان له تكلم وإلا أمسك، والفاجر إنما لسانه رسلاً رسلا. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ183 )

(6) قال يزيد بن أبي حبيب: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع فإن وجد من يكفيه فإن في الاستماع سلامة، وفي الكلام تزيين وزيادة ونقصان. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ183 )

(7) قال عطاء بن أبي رباح: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر، أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ182)

ولنتذكر جميعاً قول الله تعالى : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ( ق : 18 )

(9) الخوض في الباطل :

هو الكلام في المعاصي كالحديث عن النساء ومجالس الخمر ومجالس الفسق واللهو .وأكثر الناس يقضون أوقاتهم في الحديث عن الباطل .

روى البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ . ( البخاري حديث 6478 )

قال سلمان الفارسي: أكثر الناس ذنوباً يوم القيامة أكثرهم كلاماً في معصية الله. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ184 )

وقال ابن سيرين: كان رجلٌ من الأنصار يمر بمجلس لهم فيقول لهم :توضئوا فإن بعض ما تقولون شر من الحديث. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ185 )

قال الغزالي :ويدخل في الخوض في الباطل، الخوض في حكاية البدع والمذاهب الفاسدة وحكاية ما جرى من قتال الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ185 )     

(10) القذف بالفاحشة :

يقول الله تعالى : (نَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( النور : 23 : 24 )

وقال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( النور : 4 : 5 )

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ . ( البخاري حديث 2766 / مسلم حديث 89 )

(11) المبالغة في المدح :

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ فَقَالَ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهَرَ الرَّجُلِ . ( البخاري حديث 2663 / مسلم حديث 3001 )

الإطراء : مدح الشخص بزيادة على ما فيه . (فتح الباري جـ5 صـ366 )

إن المبالغة في المدح منهي عنها لأن المدح يدخله ستة آفات أربع في المادح واثنتان في الممدوح .

آفات المدح بالنسبة للمادح :

(1) قد يُفرط في المدح فينتهي به إلى الكذب والعياذ بالله وهو كبيرة من الكبائر التي نهانا عنها رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .

قال خالد بن معدان :

من مدح إماماً أو أحداً بما ليس فيه على رؤوس الأشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه.

 (2) قد يدخل الرياء إلى المادح، فإنه بالمدح يظهر الحب بالممدوح، وقد يكون ذلك خلاف ما يوجد في قلبه، فيكون بذلك منافقاً .

(3) قد يقول ما لم يتحقق منه، ولا سبيل له للإطلاع عليه .

(4) أنه قد يُفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق، وذلك غير جائز .

قال الحسن البصري :

من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحبَّ أن يُعصي الله في الأرض . ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ249 )

آفات المدح بالنسبة للممدوح :

(1) المدح قد يحدث للممدوح كبراً وإعجاباً وهما مهلكان .

عمر بن الخطاب :

قال الحسن البصري : كان عمر( رضي الله عنه) جالساً ومعه الدرة(سوط من الجلد) والناس حوله إذ أقبل الجارود بن المنذر، فقال رجل: هذا سيد ربيعة، فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود، فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال: ما لي ولك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما لي ولك أما سمعتها؟ قال: سمعتها فمه، قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أطأطئ منك. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ250 )

(2) إذا أثنى على الممدوح ربما يصيبه شيء من الفتور ويقل نشاطه عن العمل، والإنسان ينشط للعمل إذا شعر بالقصور فإذا سمع ثناء الناس المبالغ فيه، ظن أنه قد وصل إلى الذرة في عمله فيرضى عن نفسه ويقل نشاطه تبعاً لذلك .

ولو خلا المدح من هذه الآفات في حق المادح والممدوح لم يكن به بأس، بل ربما يكون مندوباً إليه، ولذلك أثنى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على بعض أصحابه كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ251 )

عمر بن الخطاب :

سمع عمر رضي الله عنه رجلاً يثني على رجل فقال: أسافرت معه؟ قال: لا، قال: أخالطته في المبايعة والمعاملة؟ قال: لا. قال: فأنت جاره صباحه ومساءه؟ قال: لا. فقال: والله الذي لا إله إلا هو لا أراك تعرفه.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ249 )

الطريقة الشرعية للمدح :

روى الشيخانِ عن أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ .( البخاري حديث 2662 / مسلم حديث 3000 )

ماذا يقول المسلم عندما يمدحه آخر ؟

قال علي رضي الله عنه لما أثنى عليه: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيراً مما يظنون. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ252 )

(12) المراء والجدل :

المراء : هو الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، لغير غرض سوى تحقير قائله .

والخلل إما أن يكون في اللفظ أو المعنى أو في قصد المتكلم .

الجدال : هو قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186 : صـ187 )

المراء والجدال من شهوات النفس الباطنة، وهما صفتان مذمومتان مهلكتان للعبد في الدنيا والآخرة .

روى أبو داودَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ .( حديث حسن ) ( صحيح أبي داود للألباني حديث 4015 )

أسباب المراء والجدال:

قال الإمام الغزالي (رحمه الله):الباعث على المراء والجدال هو الترفع بإظهار العلم والفضل، والتهجم على الغير بإظهار نقصه. وهما شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها. أما إظهار الفضل: فهو من قبل تزكية النفس وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء وهي من صفات الربوبية. وأما تنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السباع فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه، وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان، وإنما قوتهما المراء والجدال. فالمواظب على المراء والجدال مقو لهذه الصفات المهلكة، وهذا مجاوز حد الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير. ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل، ويقدح في قائله بكل ما يتصور له؛ فيثور الشجار بين المتمارين كما يشتد الصراع بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه. ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ187 )

أقوال السلف في اجتناب المراء والجدال:

(1) قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث. لا تتعلمه لتمارى به، ولا لتباهي به، ولا لترائي به. ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بالجهل به.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186 )

(2) قال لقمان لابنه: يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك .

 ( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186)

 (3) قال مالك بن أنس (رحمه الله) المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186 )

(4) قال بلال بن سعد: إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186 )

(5) قال أبو الدرداء: كفى بك إثماً أن لا تزال ممارياً.

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186 )

(6) قال ابن أبي ليلى: لا أماري صاحبي، فإما أن أكذبه، وإما أن أغضبه .

( إحياء علوم الدين جـ3 صـ186 )

(13) التكلف في الكلام :

قال الإمام الغزالي :من آفات اللسان: التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيبات والمقدمات وما جرى به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة. وكل ذلك من التصنع المذموم ومن التكلف الممقوت .

والتشدق في الكلام من آفات اللسان، ويدخل فيه كل سجع متكلف، وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة، وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات. ولا يدخل في هذه تحسين ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراد وإغراب، فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها، فرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به. فأما المحاورات التي تجري لقضاء الحاجات فلا يليق بها السجع والتشدق والاشتغال به من التكلف المذموم، ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة وكل ذلك مذموم يكرهه الشرع ويزجر عنه.

روى الترمذي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا و إن أبغضكم إلي و أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا : يا رسول الله ما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون .

( حديث صحيح ) ( صحيح الترمذي للألباني حديث 1642 ) .

ختاماً :

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين في كل مكان وزمان .

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لموقع التوحيد دوت نت 2006 - 2018   برمجة: ميدل هوست
2018