أنصار السنة المحمدية
لجنة الدعوة
اللجنة العلمية
اللجنة الاجتماعية
مكتبة مجمع التوحيد
البحوث و الخطب
شارك معنا
اتصل بنا
التلاوات القـرآنية
الدروس والخطب
مقالات العلماء والمشايخ
رسائل ومطويات
قسم البحوث الشرعية
الخطب المنبرية المكتوبة
بيانات مجلس شورى العلماء
فتاوي معاصرة هامة
اعلانات وأخبار الموقع
سلسلة الواعظ
سلسلة زاد الواعظين
صفوت نور الدين (298)
صفوت الشوادفى (153)
زكريا حسينى (189)
جمال المراكبى (238)
محمود مرسي (38)
محمد حسانين (85)
أحمد سليمان (694)
على حسين (23)
صلاح الدق (16)
صبرى عبد المجيد (368)
يحيى زكريا (366)
أكرم عبد الله (163)
سيد عبد العال (365)
محمد عبد العزيز (271)
محمد سيف (27)
الازهر الشريف
موقع أنصار السنة المحمدية
موقع د/ جمال المراكبى
مناظرة حول الحجاب_1
مناظرة حول الحجاب_2
حقد أهل الشرك وسفاهة الأغبياء
مناظرة حول الحجاب_3
خطبة عيد الفطر 1428 هـ
مواقف من حياة الشيخ صفوت نور الدين
سورة الفاتحة وما تيسر من سورة الكهف [ الآيات 21 حتى 44 ] براوية ابن ذكوان عن ابن عامر
نهاية رمضان والاستقامة على طريق الرحمن
أشد الفتن
شرح العقيدة الواسطية_ المحاضرة الأولي

الروابط المباشرة للدروس


 

 المسلم وعصره

 
كود 401
كاتب المقال صفوت نور الدين
القسم   المسلم وعصره
نبذة أخا الإسلام ، هيا إلى الإسلام عملاً بعلومه ، والتزاماً بشرائعه ، وسيراً على أوامره ، واجتناباً لنواهيه ، تكن سابقاً لعصرك ، مرضياً ربك ، حاصلا على سعادة يومك وغدك ...
تاريخ 04/12/2010
مرات الاطلاع 1713

طباعة    أخبر صديق

المسلم عبد الله الخالق البارئ ، الذى أبدع كل شىء ، وهو إنما يعبد ربه بكتاب الله أنزله ، وبرسالة رسولٍ الله أرسله ، وبشرعٍ الله شرعه . والله رب الكون ورب الشرع ، لذا كان شرع الله مطابقاً لكونه ، فمن عمل بما شرع الله سبحانه كان مُتكيفاً مع كونه ، ومن لم يعمل تناقض فى عمله مع الكون من حوله ، بل مع بناء نفسه ، وقد تأتى الكشوف العلمية لتعطى بعد ذلك إيضاحاً يبين : أن هذا الشرع دل على أشياء فى الكون قبل كشفها ، فمن عمل بها استفاد من الشرع تكيفاً مع الكون ، وهذه سعادة الدنيا ثم يُبقى الله له وحده حظوة الآخرة وسعادتها ، لأن الله سبحانه يرضى عن الذى أطاعه فيما شرع . فالمسلم يعمل بشرع الله تعالى فيصير بذلك : سابقاً لعصره ، فائقاً لأقرانه ، لأن صاحب الشرع هو الذى خلق الكون ، وركب الضر فيه ، ويعلم كيف يمكن تجنبه ، وركب الخير فيه ، ويعلم كيف يمكن الوصول إليه ، وقد ضمن شرعه ذلك كله فى أوامره ونواهيه ، فما من مسلم يعمل بشرعه ، إلا كان سابقاً لعصره ، لتجنبه ضراً لم يكشف الناس بعد عنه ، والتزامه نفعاً لم يعلم الناس نفعه بعد ، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، تبدأ من : اعتقاد صحيح فى الله ، ووحدانيته ، وأن غيره مما يعبده المشركون لا يضر ولا ينفع ، وينتهى إلى : ظفر يقصه ، أو سواك يستاك به ، أو شعر أمر بإزالته ، أو بتوفيره ، أو حلقه .

فانظر أخى المسلم أرشدك الله ، وزادك بصيرة بما ينفعك فى الدارين . انظر إلى ما أخرجه الدارمى فى سننه فى المقدمة عن مجاهد قال : حدثنى مولاى أن أهله بعثوا معه بقدح فيه زبد ولبن إلى آلهتهم ، قال : فمنعنى أن آكل الزبد لمخافتها ، قال : فجاء كلب ، فأكل الزبد ، وشرب اللبن ، ثم بال على الصنم ، وهو : إساف ونائلة .

فتدبر كيف صار الكلب أرشد عقلاً من إنسان ، لأنه عابد للصنم . وكذلك تجد حال من يعبد البقر اليوم ، مع أنه فى الحياة الدنيا وعِلمها خبير بكثير من مواطنها ، لكنه متخلف عن عصره بعبادة غير الله ، وإن كانوا على علوم الدنيا حريصين "يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ " ( الروم : 7 ) والله سبحانه يصفهم بقوله : " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " ( الفرقان :44 ) ويقول سبحانه : "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ " (الأعراف : 178 - 179 ) .

فلو نظرت إلى عمرو بن الجموح قبل إسلامه ، وكان رجلاً مقدماً فى قومه يُسمع لقوله ، ومع ذلك يعبد صنماً يضعه فى فناء داره ، ويأتى ولده معاذ وقد أسلم ، فيحمل الصنم يلقيه فى بعض الأماكن الخربة فى المدينة ، وعمر يخرج بحثاً عنه حتى يجده ، فيأتى به ، ويغسله ، ويطيبه . لعلمت أن الإسلام جعل معاذاً - هو الابن - سابقاً لعمرو ، مع أنه أبوه ، وكذلك تجد المغيرة بن شعبة ، وهو يحطم صنم ثقيف أمام أعين أهل ثقيف  - وهو منهم - يقول للمسلمين من حوله : ( سأضحككم من ثقيف ) ، مع علمنا أن المغيرة كان يعبد تلك الأصنام قبل إسلامه ، فلما أسلم سبقهم فى عصرهم . انظر وستجد اليوم الخبراء من الدول الوثنية اليوم : يصنعون أصناماً يعبدونها ويصطحبونها فى أسفارهم .

ثم انظر - رعاك الله برعايته - إلى الأمم المتقدمة ، وهى ترزح فى شهواتها ، بل فى الشذوذ الجنسى ، يعملون له نقابات للدفاع عن حقوق أصحابه ، مع كشف كثير من الأمراض الفتاكة التى تقع بسبب هذا الشذوذ ، والله قد حرم فى الإسلام ذلك ، فصار المسلم يلتزمه ، فينجو بإسلامه من الأضرار التى تصيب الواقعين فيه . فالمسلم يلتزم بإسلامه ، ويعمل به ، فيصبح سابقاً لأهل عصره ، متقدماً عنهم ، مبرءاً مما وقعوا فيه .

والمسلم يستعمل السواك يرضى ربه عملاً بشرعه ، والناس يكشفون عن الأسنان وأضرار عدم العناية بها ، والأمراض التى تقع بسبب إهمالها ، فيجتهدون فى إنتاجهم لمواد كثيرة ، وأدوات متنوعة ، لتنظيف أسنانهم ، ثم تكشف علومهم : أن السواك يفوق ذلك كله ، ويجنبهم كثيراً من الأضرار التى تقع لهم بغيره ، فيكون المسلم دائماً سابقاً لعصره ولو تدبرنا فى أمر الشرع بالتيامن عند المطعم والمشرب وغيره ، واستخدام الشمال فى البول والغائط ، وأن سبب الكثير من الأمراض الطفيلية : وصول بعض أطوار الطفيليات من البراز إلى الطعام ، لعلمنا أن رأس الطب الوقائى فى أوامر الشرع بالتزام اليمين واليسار الذى جاء به الشرع الشريف ، والأمثلة فى ذلك كثيرة منها : حديث النيى-صلى الله عليه وسلم- " اتقوا الملاعن الثلاث : التغوط فى موارد الماء ، وفى الظل ، وفى قارعة الطريق " فإذا علمنا أن دورة حياة البلهارسيا لا تكتمل ، إلا إذا وصلت البويضات مع البول أو الغائط مباشرة إلى الماء العذب ، علمنا أن العمل بهذا الحديث الشريف يعنى القضاء الكامل على البلهارسيا ، فبغير حاجة منا إلى خبراء ، إذا تعلمنا شرع الله ، وعملنا به تجنبنا ما لا نعلمه من أضرار لا تقع تحت حصر. فالمسلم يعمل بشرع الله ، فيسبق عصره الذى هو فيه .

ونظرة إلى التضخم وارتفاع  الأسعار - الذى تشكو منه كل الأمم المعاصرة اليوم - ترى ذلك يرجع إلى استباحة الربا ، والمسلم يلتزم بشرع ربه ، فيجتنب الربا كله ، فيصبح سابقاً لعصره .

والمسلم يتوضأ فى يومه خمس مرات ، يستنشق فيها الماء طاعة لله سبحانه ، واستعداداً لدخوله فى الصلاة ، بل يتوضأ قبل نومه ، وباحث فى الإسكندرية يخرج على الناس برسالة علمية ، يحصل بها على درجة الماجستير ، مفادها : أن الاستنشاق يقضى على أحد عشر ميكروباً خطيراً . من علم ذلك يشرع فى الاستنشاق ، ولكن المسلم يستنشق فى كل وضوء من قبل ، منذ نزل بذلك الشرع ، فيكون المسلم بهذا سابقاً لعصره .

كل هذا وأمثاله من النوم على الجانب الأيمن ، وعلاقة ذلك بوضع القلب والمعدة والكبد .

ومن هذا أن المسلم يلتزم بلقيمات فى طعامه يقمن صلبه ، وأنه ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه .

والمسلم يؤمر باعتزال النساء فى المحيض ، وبالغسل من الجنابة ، والاستيقاظ لصلاة الفجر مبكراً ، والنوم بعد العشاء ، وأكثر من ذلك : صوم رمضان ، والختان ، والتفريق بين الأبناء عند النوم ، والأمر بإعفاء اللحية ، وقص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة . بل كذلك : الرضاع الذى أمر به الشرع من الأم ، أو أن يسترضعوا الأولاد ، وأهمية ذلك للأم التى تُرضع ، وللولد الذى يرضع ، والأبحاث فى ذلك كثيرة ، لكن المسلم يعمل بذلك قبل أن يعرف الفوائد الصحية ، أو العوائد المادية من ذلك ، لأنه يلتزم بشرع ربه ، فيصبح بذلك سابقاً لعصره .

وقد تخطىء الكشوف العلمية ، أو يخطئ المشخص للدواء ، وقد حدث ذلك كثيراً ، أما الشرع، فهو يصف للمسلم سلوكه الوصف الجيد الصحيح ، الذى لا خطأ فيه ، لأنه من الله العليم الخبير ، الذى أحاط بكل شىء علماً .

أيها المسلم الكريم هذا الدين - الذى أنت عليه - دين الله رب العالمين "فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " ( الروم :30 ) فالله رب الشرع ورب الكون "الرَّحْمَنُ *عَلَّمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ " ( الرحمن : 1- 3 ) فالقرآن والإنسان وسائر الأكوان من الله رب العالمين ، فالزم شرعه يكن الله فى عونك ، ويجعل كونه لك خادماً فى أرضه ، وسمائه ، ومطره ، وهوائه ، وملائكته ، وشمسه ، وقمره، وكل شىء من حولك " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " ( الأعراف : 96 ) .

ولقد أخرج أبو داود فى سننه : باب صدقة الزرع ، قال أبو داود : شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً ، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين ، قطعت ، وصيرت على مثل عدلين ، أى : أن أبا داود أراد أن يقول : لما أطاع الناس ربهم ، فأخرجوا زكاة أموالهم ، أمر الله الأرض ، فأخرجت خيراتها ، وأنزلت السماء ماءً مباركاً ، فإن معصية العباد سبب إمساك السماء ، وإجداب الأرض . لذا كان من دعاء العباس رضى الله عنه فى صلاة الاستسقاء فى عام الرماد . ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرفع إلا بتوبة ) .

ولقد أخرج مسلم عن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال : " بينما رجل يمشى بفلاة (1) من الأرض فسمع صوتاً فى سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه فى حرة(2) ، فإذا شرجه (3) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبع الماء فإذا رجل قائم فى حديقته يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ما اسمك ؟ قال : فلان ، للاسم الذى سمع فى السحابة ، فقال له : يا عبد الله لم تسألنى عن اسمى ، فقال : إنى سمعت صوتاً فى السحاب - الذى هذا ماؤه - يقول : اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها ؟ فقال : أما إذ قلت هذا ، فإنى أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلث ، وآكل أنا وعيالى ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه ".

أخا الإسلام ، هيا إلى الإسلام عملاً بعلومه ، والتزاماً بشرائعه ، وسيراً على أوامره ، واجتناباً لنواهيه ، تكن سابقاً لعصرك ، مرضياً ربك ، حاصلا على سعادة يومك وغدك والله من وراء القصد .

 

(1)  الفلاة : الأرض الواسعة .

(2) الحرة: أرض بها أحجار سوداء.

(3)  شرجه : شق فى الأرض .

اجعلني صفحة البداية
أضفني إلى المفضلة

 
 
© جميع الحقوق محفوظة لموقع التوحيد دوت نت 2006 - 2018   برمجة: ميدل هوست
2018